تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَمْ يَكُنْ، وَفِعْلُ الْعَبْدِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُمْكِنَاتِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّ (١) الْعَبْدَ إِذَا فَعَلَ الْفِعْلَ فَنَفْسُ الْفِعْلِ حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، فَلَا بُدَّ لَهُ (٢) مِنْ سَبَبٍ.

وَإِذَا قِيلَ: حَدَثَ بِالْإِرَادَةِ، فَالْإِرَادَةُ أَيْضًا حَادِثَةٌ، فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ سَبَبٍ. وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ (٣): الْفِعْلُ مُمْكِنٌ فَلَا يَتَرَجَّحُ وَجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ. وَعَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِهِمْ (٤) فَلَا (٥) يَتَرَجَّحُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ. وَكَوْنُ الْعَبْدِ فَاعِلًا لَهُ حَادِثٌ مُمْكِنٌ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ مُرَجِّحٍ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ حَادِثٍ وَحَادِثٍ. (* [وَالْمُرَجِّحُ لِوُجُودِ الْمُمْكِنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَامًّا مُسْتَلْزِمًا (٦) وُجُودَ الْمُمْكِنِ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مَعَ وُجُودِ الْمُرَجِّحِ يُمْكِنُ وُجُودَ الْفِعْلِ تَارَةً وَعَدَمِهِ أُخْرَى، لَكَانَ مُمْكِنًا بَعْدَ حُصُولِ الْمُرَجِّحِ، يُمْكِنُ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتَرَجَّحُ وَجُودُهُ عَلَى عَدَمِهِ إِلَّا بِمُرَجَّحٍ، وَهَذَا الْمُرَجَّحُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ تَامًّا مُسْتَلْزِمًا وُجُودَ الْفِعْلِ، (وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ) (٧) مَعَهُ يُمْكِنُ (٨) وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَزِمَ أَنْ لَا يُوجَدَ الْفِعْلُ بِحَالٍ، وَلَزِمَ التَّسَلْسُلُ الْبَاطِلُ.

(١) ب، أ، م: أَنَّ.

(٢) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ)، وَفِي (ن): وَلَا بُدَّ لَهُ.

(٣) ب، أ: وَإِنَّ سَبَبَ قَلْبِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

(٤) ب، أ: وَعَلَى طَرِيقَةِ أَحَدِهِمْ، ن، م: وَطَرِيقَةُ بَعْضِهِمْ.

(٥) ع: لَا.

(٦) ع: يَسْتَلْزِمُ.

(٧) مَا بَيْنَ الْقَوْسَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

(٨) ب، أ: بَلْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٣ · ص ٣٠