تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَتَبَيَّنَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَفَلْسِفَةَ قَدَرِيَّةٌ فِي جَمِيعِ حَوَادِثِ الْعَالَمِ، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَضَلِّ بَنِي آدَمَ؛ وَلِهَذَا يُضِيفُونَ الْحَوَادِثَ إِلَى الطَّبَائِعِ الَّتِي فِي الْأَجْسَامِ، فَإِنَّهَا (١) بِمَنْزِلَةِ الْقُوَى الَّتِي فِي الْحَيَوَانِ، فَيَجْعَلُونَ كُلَّ مُحْدِثٍ فَاعِلًا مُسْتَقِلًّا، كَالْحَيَوَانِ عِنْدَ الْقَدَرِيَّةِ، وَلَا يُثْبِتُونَ مُحْدِثًا لِلْحَوَادِثِ (٢) .

وَحَقِيقَةُ قَوْلِ الْقَوْمِ (٣) الْجُحُودُ لِكَوْنِ اللَّهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، (٤) (٤ فَلَا يُثْبِتُونَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ رَبَّ الْعَالَمِينَ ٤) (٥)، بَلْ غَايَتُهُمْ (٦) أَنْ يَجْعَلُوهُ (٧) شَرْطًا فِي وُجُودِ الْعَالَمِ، وَفِي التَّحْقِيقِ هُمْ مُعَطِّلَةٌ لِكَوْنِ اللَّهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ، كَقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْفَلَكَ وَاجِبُ الْوُجُودِ [بِنَفْسِهِ] (٨) مِنْهُمْ.

لَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَثْبَتُوا عِلَّةً (٩) إِمَّا غَائِيَّةً عِنْدَ قُدَمَائِهِمْ، وَإِمَّا فَاعِلِيَّةً عِنْدَ مُتَأَخِّرِيهِمْ، وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ لَا حَقِيقَةَ لِمَا أَثْبَتُوهُ (١٠)؛ وَلِهَذَا أَنْكَرَهُ الطَّبَائِعِيُّونَ (١١) مِنْهُمْ.

وَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَالِقًا لِحَرَكَتِهِ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى (١٢) أَنَّ الْمُحَرِّكَ لَهُ عِلَّةٌ (١٣) مَعْشُوقَةٌ يَتَشَبَّهُ بِهَا، بَلْ يَجُوزُ

(١) ن، م: وَأَنَّهَا.

(٢) ن، م: وَلَا يُثْبِتُونَ مُحْدِثَ الْحَوَادِثِ.

(٣) أ: قَوْلِ الْقَائِلِ، ب: قَوْلِهِمْ.

(٤) سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٥) (٤ - ٤): ساقط من أ، ب

(٦) ن، م: بَلْ غَايَتُهُ.

(٧) أ: أَنْ يَجْعَلُونَ.

(٨) بِنَفْسِهِ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .

(٩) أ، ب: يُثْبِتُونَ الْعِلَّةَ.

(١٠) أ: لَمَا يُثْبِتُوهُ، ب: لِمَا يُثْبِتُونَهُ.

(١١) أ: وَلِهَذَا أَنْكَرَ الطَّبَائِعِيُّونَ، ب: وَلِهَذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ الطَّبَائِعِيُّونَ.

(١٢) عَلَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(١٣) عِلَّةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٣ · ص ٢٨٦