تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُشَارَكَةٌ لِلَّهِ (١) صَرِيحَةٌ [وَلِهَذَا شُبِّهَ هَؤُلَاءِ بِالْمَجُوسِ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ فَاعِلَ الشَّرِّ غَيْرَ فَاعِلِ الْخَيْرِ، فَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ شَرِيكًا آخَرَ] (٢) وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّمْثِيلِ بِالسُّلْطَانِ يُقَرِّرُ الْمُشَارَكَةَ، فَإِنَّ [نُوَّابَ] (٣) السُّلْطَانِ شُرَكَاءُ لَهُ [فِي مُلْكِهِ] (٤)، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِمْ، لَيْسَ هُوَ خَالِقَهُمْ وَلَا رَبَّهُمْ، [بَلْ وَلَا خَالِقَ قُدْرَتِهِمْ] (٥) بَلْ هُمْ مُعَاوِنُونَ لَهُ عَلَى تَدْبِيرِ الْمُلْكِ بِأُمُورٍ خَارِجَةٍ عَنْ قُدْرَتِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ عَاجِزًا عَنِ الْمُلْكِ.

فَمَنْ جَعَلَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَعَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ أَفْعَالِ نُوَّابِ السُّلْطَانِ مَعَهُ فَهَذَا (٦) صَرِيحُ الشِّرْكِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَرْتَضِيهِ عُبَّادُ الْأَصْنَامِ؛ لِأَنَّهُ (٧) شِرْكٌ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لَا فِي الْأُلُوهِيَّةِ، فَإِنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ كَانُوا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهَا (٨) مَمْلُوكَةٌ لِلَّهِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكًا (٩) هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ.

وَهَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ مَا يَمْلِكُهُ (١٠) الْعَبْدُ مِنْ أَفْعَالِهِ مِلْكًا لِلَّهِ (١١)

(١) لِلَّهِ: لَيْسَتْ فِي (ع) .

(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٣) نُوَّابَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٤) فِي مُلْكِهِ: زِيَادَةٌ فِي (ع) .

(٥) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٦) أ، ب: مَعَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ نُوَّابِ السُّلْطَانِ مَعَهُ، ن: مَعَ اللَّهِ بِمَنْزِلٍ أَوْ قَالَ: نُوَّابُ السُّلْطَانِ مَعَهُ، م: مَعَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ أَفْعَالِهِ بِوَاسِطَةِ السُّلْطَانِ مَعَهُ.

(٧) ن، م: لَكِنَّهُ.

(٨) أ، ب: يَعْرِفُونَ أَنَّهَا، م: يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا.

(٩) ن، م: لَكَ لَبَّيْكَ إِلَّا شَرِيكًا.

(١٠) أ، ب: مَا مَلَكَهُ، ع: مَا يَمْلِكُ.

(١١) أ: مِلْكًا لَهُ، ب: مِلْكًا لِلَّهِ تَعَالَى، فِعْلًا لِلَّهِ، م: فِعْلًا مِنْهُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٣ · ص ٢٧٧