تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأَثْبَتَ مَشِيئَةَ الْعَبْدِ، وَجَعَلَهَا لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَالَ الْخَلِيلُ ﷺ: (١) ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: ٤٠] .

وَقَالَ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: ٣٧] .

وَقَالَ هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ (٢): ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ ١٢٨] .

وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: ٧٣] .

وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [سُورَةُ الْقَصَصِ ٤١]، وَأَمْثَالُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

فَدَلِيلُهُمْ (٣) اقْتَضَى مَشِيئَةَ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ فَاعِلٌ بِالِاخْتِيَارِ (٤) وَهَذَا الدَّلِيلُ اقْتَضَى أَنَّ هَذِهِ الْمَشِيئَةَ وَالِاخْتِيَارَ حَصَلَتْ بِمَشِيئَةِ الرَّبِّ فَكِلَا (٥) الْأَمْرَيْنِ حَقٌّ.

فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَا مَشِيئَةَ لَهُ وَلَا اخْتِيَارَ، أَوْ قَالَ: إِنَّهُ لَا قُدْرَةَ [لَهُ] (٦) أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْفِعْلَ أَوْ لَا (٧) أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ فِيهِ وَلَمْ يُحْدِثْ تَصَرُّفَاتِهِ (٨) فَقَدْ أَنْكَرَ مُوجِبَ الضَّرُورَةِ الْأُولَى.

(١) ﷺ: لَيْسَتْ فِي (ع) .

(٢) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ: لَيْسَتْ فِي (ع) .

(٣) عِنْدَ كَلِمَةِ " فَدَلِيلُهُمْ " يَنْتَهِي السَّقْطُ الطَّوِيلُ فِي نُسْخَتَيْ (ن)، (م) الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، ص [٠ - ٩] ٢٩

(٤) ع: فَعَلَ بِالِاخْتِيَارِ.

(٥) أ، ب: وَكِلَا.

(٦) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٧) ن، م، ع: وَلَا.

(٨) ب فَقَطْ: وَلَمْ تُحْدِثْ تَصَرُّفًا بِهِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٣ · ص ٢٣٧