وَاجِبٌ بِكُلِّ الْمَقْضِيَّاتِ (١)، [وَلَا دَلِيلَ عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ] (٢) .
وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي الرِّضَا بِالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ وَالذُّلِّ [وَنَحْوِهَا] (٣)، هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ وَاجِبٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرِّضَا بِذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، لِأَنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى أَهْلِ الرِّضَا بِقَوْلِهِ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [سُورَةُ الْبَيِّنَةِ: ٨]، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ الصَّبْرَ (٤)، فَإِنَّهُ أَمَرَ بِهِ فِي غَيْرِ آيَةٍ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِالرِّضَا بِالْمَقْدُورِ، وَلَكِنْ أَمَرَ بِالرِّضَا بِالْمَشْرُوعِ.
فَالْمَأْمُورُ بِهِ يَجِبُ الرِّضَا بِهِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ٥٩] .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّهُ وَاجِبٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ رِضَاهُ بِاللَّهِ (٥) رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا، وَلِمَا رُوِيَ: " «مَنْ لَمْ يَرْضَ (٦) بِقَضَائِي، وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلْوَائِي (٧)، فَلْيَتَّخِذْ رَبًّا سِوَائِي» (٨) ".
(١) أ: لِكُلِّ الْمُقْتَضَيَاتِ، ب: لِكُلِّ الْمُقْتَضَيَاتِ.
(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) .
(٣) وَنَحْوِهَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(٤) أ، ب، ع: وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الصَّبْرَ.
(٥) ع: لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الرِّضَا بِاللَّهِ.
(٦) أ، ب: يُؤْمِنْ.
(٧) أ: وَيَصْبِرْ عَلَى بَلْوَائِي، ن: وَيَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي، ع: وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى بَلَائِي.
(٨) ن: فَلْيَتَّخِذْ رَبًّا سِوَايَ ; ع: فَلْيَتَّخِذْ لَهُ رَبًّا سِوَائِي.