تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْقَدَرِيَّةُ تَضْرِبُ مَثَلًا فِيمَنْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَمْرٍ (١)، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ (٢) أَنْ يَفْعَلَ مَا يَكُونُ الْمَأْمُورُ أَقْرَبَ إِلَى فِعْلِهِ، كَالْبِشْرِ وَالطَّلَاقَةِ وَتَهْيِئَةِ الْمَقَاعِدِ وَالْمَسَانِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَيُقَالُ لَهُمْ: هَذَا يَكُونُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ أَمَرَ غَيْرَهُ (٣) لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ إِلَيْهِ، كَأَمْرِ الْمَلِكِ جُنْدَهُ (٤) بِمَا يُؤَيِّدُ مُلْكَهُ، وَأَمْرِ السَّيِّدِ (٥) عَبْدَهُ بِمَا يُصْلِحُ مَالَهُ (٦)، وَأَمْرِ الْإِنْسَانِ شَرِيكَهُ (٧) بِمَا يُصْلِحُ الْأَمْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَهُمَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ يَرَى الْإِعَانَةَ (٨) لِلْمَأْمُورِ مَصْلَحَةً [لَهُ] (٩)، كَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ [إِذَا] (١٠) أَعَانَ الْمَأْمُورَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يُثِيبُهُ عَلَى إِعَانَتِهِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ (١١) الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، فَأَمَّا إِذَا قُدِّرَ أَنَّ الْآمِرَ (١٢) إِنَّمَا أَمَرَ الْمَأْمُورَ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْمُورِ لَا لِنَفْعٍ يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ كَالنَّاصِحِ الْمُشِيرِ (١٣) وَقُدِّرَ أَنَّهُ إِذَا (١٤) أَعَانَهُ

(١) ن: أَمَرَ عَبْدَهُ بِأَمْرِهِ، م: أَمَرَ عِنْدَهُ بِأَمْرِهِ، ع: أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَمْرِهِ.

(٢) أ: لَا بُدَّ، ب: فَلَا بُدَّ.

(٣) م: عَبْدَهُ.

(٤) ن، م: عَبْدَهُ.

(٥) ن، م: الْآمْرِ.

(٦) ن، م، ع: مُلْكَهُ.

(٧) ن، م، ع: شُرَكَاءَهُ.

(٨) ن، م: إِعَانَةً.

(٩) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(١٠) ع: وَإِذَا.

(١١) ع: وَأَنَّهُ فِي عَوْنِ.

(١٢) أ، ب: فَإِذَا كَانَ الْآمِرُ.

(١٣) أ: كَالنَّاصِحِ لِلْمُشِيرِ، ب: كَالنَّاصِحِ لِلْمُسْتَشِيرِ.

(١٤) إِذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٣ · الصفحة ١٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٣ · ص ١٧١