" وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ " لَمْ يَحْنَثْ إِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ (١) وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا وَلَوْ قَالَ (٢) إِنْ أَحَبَّ اللَّهَ حَنِثَ إِذَا كَانَ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا.
وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: الْإِرَادَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى نَوْعَانِ: إِرَادَةٌ خُلُقِيَّةٌ (٣) قَدَرِيَّةٌ كَوْنِيَّةٌ، وَإِرَادَةٌ دِينِيَّةٌ [أَمْرِيَّةٌ] شَرْعِيَّةٌ (٤) فَالْإِرَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ الدِّينِيَّةُ هِيَ الْمُتَضَمِّنَةُ لِلْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا وَالْكَوْنِيَّةُ هِيَ [الْمَشِيئَةُ] (٥) الشَّامِلَةُ لِجَمِيعِ الْحَوَادِثِ، كَقَوْلِ الْمُسْلِمِينَ: مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: ١٢٥] وَقَوْلِهِ عَنْ نُوحٍ ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [سُورَةُ هُودٍ: ٣٤] .
فَهَذِهِ الْإِرَادَةُ (٦) تَعَلَّقَتْ بِالْإِضْلَالِ وَالْإِغْوَاءِ وَهَذِهِ هِيَ الْمَشِيئَةُ فَإِنَّ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ.
[وَمِنْهَا قَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٢٥٣] أَيْ مَا شَاءَ خَلَقَهُ (٧) لَا مَا يَأْمُرُ بِهِ] (٨) .
وَقَدْ يُرِيدُ (٩) بِالْإِرَادَةِ الْمَحَبَّةَ، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ يَفْعَلُ الْفَاحِشَةَ: هَذَا فِعْلُ (١٠) مَا
(١) أ، ن: وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ هَذَا كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفَعَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
(٢) بَدَلًا مِنْ " وَلَوْ قَالَ " جَاءَ فِي (م): وَإِنْ كَانَ.
(٣) خُلُقِيَّةٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ)، (م) . وَفِي (ن): نَوْعِيَّةٌ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(٤) ن، م: وَإِرَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ دِينِيَّةٌ.
(٥) الْمَشِيئَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٦) ب، أ، م: فَهَذِهِ الْآيَةُ خَطَأٌ.
(٧) ع (فَقَطْ): أَيْ مَا يَشَاءُ خَلَقَهُ.
(٨) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م) .
(٩) ب (فَقَطْ): وَقَدْ يُرَادُ ; ن، م: فَقَدْ يُرِيدُ.
(١٠) ن: يَفْعَلُ ; م: الْفِعْلُ.