وَقَالَ عَنِ الْمَسِيحِ [ﷺ] (١): ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [سُورَةُ مَرْيَمَ: ٣١، ٣٢]، فَبَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ بَرًّا بِوَالِدَتِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ جَبَّارًا شَقِيًّا. وَهَذَا صَرِيحُ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أَنَّ اللَّهَ [عز وجل] (٢) خَالِقُ أَفْعَالِ الْعِبَادِ.
وَقَالَ تَعَالَى عَنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ [سُورَةُ الْقَصَصِ: ٤١] . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى (٣): ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ - وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [سُورَةُ التَّكْوِيرِ: ٢٨، ٢٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا - وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سُورَةُ الْإِنْسَانِ: ٢٩، ٣٠]، وَقَوْلُهُ (٤): ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ - فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ: ٥٤، ٥٥] فَأَثْبَتَ مَشِيئَةَ الْعَبْدِ، وَأَخْبَرَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بِمَشِيئَةِ الرَّبِّ [تَعَالَى] (٥) . (٦) . وَهَذَا صَرِيحُ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ مَشِيئَةِ الْعَبْدِ، وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا بِمَشِيئَةِ الرَّبِّ (٧) .
وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْعِبَادَ يَفْعَلُونَ وَيَصْنَعُونَ وَيَعْمَلُونَ وَيُؤْمِنُونَ وَيَكْفُرُونَ
(١) ﷺ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب)، وَفِي (ن): عليه السلام.
(٢) عز وجل: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(٣) أ، ب: وَقَالَ تَعَالَى.
(٤) أ، ب: وَقَالَ.
(٥) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .
(٦) سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) .
(٧) سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) .