تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِهَذَا كَانَ الْفَسَادُ الَّذِي حَصَلَ فِي الْأُمَّةِ بِقَتْلِ عُثْمَانَ أَعْظَمَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي حَصَلَ فِي الْأُمَّةِ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ، وَعُثْمَانُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ مَظْلُومٌ طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَنْعَزِلَ (١) بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَمْ يَنْعَزِلْ، وَلَمْ يَدْفَعْ (٢) عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى قُتِلَ، وَالْحُسَيْنُ - رضي الله عنه - لَمْ يَكُنْ مُتَوَلِّيًا وَإِنَّمَا كَانَ طَالِبًا لِلْوِلَايَةِ حَتَّى رَأَى أَنَّهَا مُتَعَذِّرَةٌ، وَطُلِبَ (٣) مِنْهُ أَنْ يَسْتَأْسِرَ نَفْسَهُ (٤) ; لِيُحْمَلَ إِلَى يَزِيدَ مَأْسُورًا فَلَمْ يُجِبْ إِلَى ذَلِكَ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا مَظْلُومًا (٥)، فَظُلْمُ عُثْمَانَ كَانَ أَعْظَمَ، وَصَبْرُهُ وَحِلْمُهُ [كَانَ] (٦) أَكْمَلَ، وَكِلَاهُمَا مَظْلُومٌ شَهِيدٌ.

وَلَوْ مَثَّلَ مُمَثِّلٌ طَلَبَ عَلِيٍّ وَالْحُسَيْنِ لِلْأَمْرِ (٧) بِطَلَبِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ كَالْحَاكِمِ (٨) وَأَمْثَالِهِ، وَقَالَ: إِنَّ عَلِيًّا وَالْحُسَيْنَ (٩) كَانَا ظَالِمَيْنِ طَالِبَيْنِ

(١) أ: يَقُولُ ; ب: يُعْزَلَ.

(٢) أ، ب: يُقَاتِلْ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (م) .

(٣) ن، م: فَطُلِبَ.

(٤) أ، ب: لِيَسْتَأْسِرَ.

(٥) أ، ب: مَظْلُومًا شَهِيدًا.

(٦) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٧) أ، ب: الْأَمْرَ.

(٨) الْحَاكِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ مَنْصُورُ بْنُ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، سَادِسُ الْخُلَفَاءِ الْعُبَيْدِيِّينَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ، الَّذِينَ كَانُوا يُلَقِّبُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالْفَاطِمِيِّينَ، وُلِدَ فِي الْقَاهِرَةِ سَنَةَ ٣٥٧، وَتَوَلَّى الْخِلَافَةَ بَعْدَ وَفَاةِ وَالِدِهِ الْعَزِيزِ سَنَةَ ٣٨٦، وَعُمْرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ قَامَ سَنَةَ ٤٠٨ بِمَعُونَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الدُّرْزِيِّ بِالدَّعْوَةِ إِلَى تَأْلِيهِ نَفْسِهِ، وَفَتَحَ سِجِلًّا تُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَانْتَهِي حُكْمُ الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ سَنَةَ ٤١١، بَعْدَ اخْتِفَائِهِ، وَيُقَالُ إِنَّهُ اغْتِيلَ، وَكَانَ حُكْمُهُ مُتَّسِمًا بِالْقَسْوَةِ وَالْبَطْشِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْمُتَنَاقِضَةِ الْحَمْقَاءِ. انْظُرْ سِيرَتَهُ وَتَرْجَمَتَهُ فِي: وَفِيَّاتِ الْأَعْيَانِ ٤/٣٧٩ - ٣٨٣ ; مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ عَنَان: الْحَاكِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ، الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ ; ط. لَجْنَةِ التَّأْلِيفِ، ١٣٧٩/١٩٥٩ ; جِرَافِ: مَادَّةُ " الْحَاكِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ "، دَائِرَةِ الْمَعَارِفِ الْإِسْلَامِيَّةِ ; الْأَعْلَامِ لِلزِّرِكْلِيِّ ٨/٢٤٦ - ٢٤٧.

(٩) ن: وَالْحَسَنَ، وَهُوَ خَطَأٌ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٦٧