تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُحْدَثٌ، لِأَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُو مِنَ الْحَوَادِثِ [وَمَا لَا يَخْلُو مِنَ الْحَوَادِثِ] (١) فَهُوَ حَادِثٌ.

وَكُلُّ هَذِهِ الْمُقَدِّمَاتِ فِيهَا نِزَاعٌ: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: قَدْ يَكُونُ فِي الْجِهَةِ مَا لَيْسَ بِجِسْمٍ ; فَإِذَا قِيلَ لَهُ: هَذَا خِلَافُ الْمَعْقُولِ، قَالَ: هَذَا أَقْرَبُ إِلَى الْعَقْلِ مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ لَا دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجَهُ، فَإِنْ قَبِلَ الْعَقْلُ ذَاكَ قَبِلَ هَذَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِنْ رَدَّ هَذَا رَدَّ ذَاكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَإِذَا رَدَّ ذَاكَ تَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْجِهَةِ، [فَثَبَتَ أَنَّهُ فِي الْجِهَةِ] (٢) عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ جِسْمٍ مُحْدَثٌ، كَسَلَفِهِ مِنَ الشِّيعَةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْكَلَامُ مَعَهُمْ.

وَهَؤُلَاءِ لَا يُسَلِّمُونَ [لَهُ] (٣) أَنَّ الْجِسْمَ لَا يَخْلُو مِنَ الْحَوَادِثِ، بَلْ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ خُلُوُّ الْجِسْمِ عَنِ الْحَرَكَةِ وَكُلِّ حَادِثٍ، كَمَا يُجَوِّزُ مُنَازِعُوهُمْ خُلُوَّ الصَّانِعِ مِنَ الْفِعْلِ إِلَى أَنْ فَعَلَ (٤) .

وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ (٥) يُنَازِعُهُمْ (٦) فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ مَا لَا يَخْلُو عَنِ الْحَادِثِ (٧) فَهُوَ حَادِثٌ.

(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (ب) .

(٢) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(٣) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٤) ن، م: إِلَى أَنْ يَفْعَلَ.

(٥) ب، أ: مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ.

(٦) ب (فَقَطْ): يُنَازِعُونَهُمْ.

(٧) ن، م: الْحَوَادِثِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٦٤٩