تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذَلِكَ حِكَايَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ يَطُولُ وَصْفُهَا، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْإِبَاحَةِ وَحِلِّ الْمُحَرَّمَاتِ - أَوْ بَعْضِهَا - لِلْكَامِلِينَ فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ فَهَذَا أَكْثَرُ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْقَرَامِطَةِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَغَيْرِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْفَلَاسِفَةِ، وَلِهَذَا يُضْرَبُ بِهِمُ الْمَثَلُ فَيُقَالُ: فُلَانٌ يَسْتَحِلُّ دَمِي كَاسْتِحْلَالِ الْفَلَاسِفَةِ مَحْظُورَاتِ الشَّرَائِعِ. وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إِلَى التَّصَوُّفِ وَالْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ مَنْ يُفَضِّلُ نَفْسَهُ أَوْ مَتْبُوعَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، مَوْجُودٌ كَثِيرٌ فِي الْبَاطِنِيَّةِ وَالْفَلَاسِفَةِ وَغُلَاةِ الْمُتَصَوِّفَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَبَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ] (١) .

فَفِي الْجُمْلَةِ هَذِهِ مَقَالَاتٌ مُنْكَرَةٌ بِاتِّفَاقِ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهِيَ وَأَشْنَعُ مِنْهَا - مَوْجُودَةٌ (٢) فِي الشِّيعَةِ.

وَكَثِيرٌ مِنَ النُّسَّاكِ يَظُنُّونَ (٣) أَنَّهُمْ يَرَوْنَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا بِأَعْيُنِهِمْ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ (٤) يَحْصُلُ لِأَحَدِهِمْ فِي قَلْبِهِ بِسَبَبِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ مِنَ الْأَنْوَارِ (٥) مَا يَغِيبُ [بِهِ] (٦) عَنْ حِسِّهِ الظَّاهِرِ، حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ [هُوَ] شَيْءٌ (٧) يَرَاهُ بِعَيْنِهِ الظَّاهِرَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي قَلْبِهِ.

وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ تُخَاطِبُهُ تِلْكَ الصُّورَةُ (٨) الَّتِي يَرَاهَا خِطَابَ الرُّبُوبِيَّةِ

(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ.

(٢) ب، أ: مَوْجُودٌ.

(٣) ب: يَزْعُمُونَ وَيَظُنُّونَ ; أ: يَزْعُمُونَ يَظُنُّونَ.

(٤) ب، أ: أَنْ.

(٥) ن، م: مِنَ الْأُمُورِ.

(٦) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٧) ب، أ: أَنَّ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ. وَسَقَطَتْ " هُوَ " مِنْ (ن)، (م) .

(٨) ع: تِلْكَ الصُّوَرُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٦٢٤