تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنْ جُمِعَ بَيْنَ حَقٍّ وَبَاطِلٍ، أُثْبِتَ الْحَقُّ وَأُبْطِلَ الْبَاطِلُ.

وَإِذَا اتَّفَقَ شَخْصَانِ عَلَى مَعْنًى وَتَنَازَعَا هَلْ يَدُلُّ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، عُبِّرَ عَنْهُ بِعِبَارَةِ يَتَّفِقَانِ عَلَى الْمُرَادِ بِهَا، وَكَانَ أَقْرَبُهُمَا إِلَى الصَّوَابِ مَنْ وَافَقَ اللُّغَةَ الْمَعْرُوفَةَ، كَتَنَازُعِهِمْ فِي لَفْظِ " الْمُرَكَّبِ " هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَوْصُوفُ بِصِفَاتٍ تَقُومُ بِهِ، وَفِي لَفْظِ " الْجِسْمِ " هَلْ مَدْلُولُهُ فِي اللُّغَةِ الْمُرَكَّبُ أَوِ الْجَسَدُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

وَأَمَّا لَفْظُ " الْمُتَحَيِّزِ " فَهُوَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِمَا يَتَحَيَّزُ إِلَى غَيْرِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: ١٦]، وَهَذَا لَا بُدَّ أَنْ يُحِيطَ بِهِ حَيِّزٌ وُجُودِيٌّ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ حَيِّزٍ إِلَى حَيِّزٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخَالِقَ ﷻ لَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ، فَلَا يَكُونُ مُتَحَيِّزًا بِهَذَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَأَمَّا أَهْلُ الْكَلَامِ فَاصْطِلَاحُهُمْ فِي الْمُتَحَيِّزِ أَعَمُّ مِنْ هَذَا، فَيَجْعَلُونَ كُلَّ جِسْمٍ مُتَحَيِّزًا، وَالْجِسْمُ عِنْدَهُمْ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ، فَتَكُونُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَا بَيْنَهُمَا (١) مُتَحَيِّزًا عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ ذَلِكَ مُتَحَيِّزًا فِي اللُّغَةِ.

وَالْحَيِّزُ تَارَةً يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنًى مَوْجُودًا وَتَارَةً يُرِيدُونَ بِهِ مَعْنًى مَعْدُومًا، وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ مُسَمَّى الْحَيِّزِ وَمُسَمَّى الْمَكَانِ، فَيَقُولُونَ: الْمَكَانُ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ (٢)، وَالْحَيِّزُ تَقْدِيرُ مَكَانٍ عِنْدَهُمْ. فَمَجْمُوعُ الْأَجْسَامِ لَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مَوْجُودٍ، فَلَا تَكُونُ فِي مَكَانٍ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ مُتَحَيِّزَةٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ

(١) عِبَارَةُ وَمَا بَيْنَهُمَا ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .

(٢) ب، أ: مَوْجُودٌ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٥٥٥