وَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ - لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ - يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ - وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: ٢٦ - ٢٩] .
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ أَتَوْا إِبْرَاهِيمَ وَلُوطًا فِي صُورَةِ الْبَشَرِ حَتَّى قَدَّمَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ الْعِجْلَ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَأْتِي النَّبِيَّ - ﷺ - فِي صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ (١) . وَأَتَاهُ (٢) مَرَّةً فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ حَتَّى رَآهُ الصَّحَابَةُ (٣)، وَقَدْ رَآهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي
(١)، صَحِيحَ مُسْلِمٍ ٤/١٩٠٦ (كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ) حَدِيثٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رضي الله عنه. وَفِي جُزْءٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ رِوَايَةٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه، وَرَوَى هَذَا الْجُزْءَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ٤ (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ) وَنَصُّهَا - وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ -: " حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، ثُمَّ قَامَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِأُمِّ سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا؟ - أَوْ كَمَا قَالَ - قَالَ: قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ - بِخَبَرِ جِبْرِيلَ - أَوْ كَمَا قَالَ -. قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ". وَانْظُرْ: جَامِعَ الْأُصُولِ لِابْنِ الْأَثِيرِ ١٢/٤٤ - ٤٥. وَفِي الْمُسْنَدِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٨/١٦٧ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: وَكَانَ جِبْرِيلُ عليه السلام يَأْتِي النَّبِيَّ - ﷺ - فِي صُورَةِ دِحْيَةَ. قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رحمه الله: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ - وَانْظُرْ تَعْلِيقَهُ. وَانْظُرِ: الصَّفَدِيَّةَ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ ١/١٩٧
(٢) ب، أ: وَأَتَى.
(٣) فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ٤/١١٢ (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - كَيْفَ كَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ. . . وَفِي الْحَدِيثِ: ". . يَتَمَثَّلُ لِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ ". وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ ١