تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: النَّظَّامُ (١)، وَالْتَزَمَ الطَّفْرَةَ الْمَعْرُوفَةَ بِطَفْرَةِ النَّظَّامِ (٢)، أَوْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ، أَوْ لَيْسَ مُرَكَّبًا لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا كَمَا يَقُولُهُ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْهِشَامِيَّةِ وَالْكُلَّابِيَّةِ (٣) وَالنَّجَّارِيَّةِ وَالضِّرَارِيَّةِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْكَرَّامِيَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، وَكَثِيرٌ مِنَ الْكُتُبِ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ.

وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَكَّبًا لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا، كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ.

وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا أَنَّ مَا يُحْدِثُهُ اللَّهُ مِنَ الْحَيَوَانِ (٤) وَالنَّبَاتِ وَالْمَعَادِنِ فَإِنَّهَا أَعْيَانٌ يَخْلُقُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْلِ نُفَاةِ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ، وَعَلَى قَوْلِ

(١) سَبَقَ الْكَلَامَ عَنِ النَّظَّامِ ١/٤٠٤. وَتَكَلَّمَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ مِنْ قَبْلُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَنِ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ أَوِ الْأَجْزَاءِ الَّتِي لَا تَتَجَزَّأُ وَنَاقَشَ أَقْوَالَ مُثْبِتِيهَا وَنُفَاتِهَا. انْظُرْ مَثَلًا: ١/٤١٤، ٢/١٣٤ - ١٣٩، ٢٠٨ - ٢٠٩.

(٢) أَدَّى إِنْكَارُ النَّظَّامِ لِلْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهَا تَتَجَزَّأُ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ إِلَى قَوْلِهِ بِالطَّفْرَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ خُصُومَهُ اعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ: إِذَا مَشَتْ نَمْلَةٌ عَلَى صَخْرَةٍ مِنْ طَرَفٍ إِلَى طَرَفٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ قَدْ قَطَعَتْ مَا لَا يَتَنَاهَى، فَكَيْفَ يَقْطَعُ مَا يَتَنَاهَى مَا لَا يَتَنَاهَى؟ فَقَالَ النَّظَّامُ إِنَّ النَّمْلَةَ تَقْطَعُ بَعْضَ الصَّخْرَةِ بِالْمَشْيِ وَبَعْضَهَا بِالطَّفْرَةِ، أَيْ إِنَّهَا تَنْتَقِلُ مِنَ الْمَكَانِ الْأَوَّلِ إِلَى الثَّانِي سَيْرًا ثُمَّ تَطْفِرُ مِنَ الْمَكَانِ الثَّانِي إِلَى الرَّابِعِ أَوِ الْخَامِسِ. وَانْظُرِ: الْمَقَالَاتِ لِلْأَشْعَرِيِّ ٢/١٨ - ١٩ ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/٥٧ - ٥٨ ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص [٠ - ٩] ٥ ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص ٤٣، الدُّكْتُورَ مُحَمَّد عَبْد الْهَادِي أَبُو رِيدَةَ: إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَيَّارٍ النَّظَّامَ ; ص ١٢٩ - ١٣١.

(٣) بَعْدَ كَلِمَةِ " وَالْكُلَّابِيَّةِ " فِي (ع): وَالنَّصْرِيَّةِ، وَرَجَّحْتُ أَنْ تَكُونَ زِيَادَةً مِنَ النَّاسِخِ، وَانْظُرْ مَا سَبَقَ ٢/١٣٧.

(٤) ب، أ: الْحَيَوَانَاتِ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٥٣١