تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ بِالْأَبْصَارِ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَانَ مُبْتَدِعًا عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ فَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ أَئِمَّتِهِمْ وَلَا الَّذِينَ يُفْتَى بِقَوْلِهِمْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْقُلَ مَقَالَةً عَنْ طَائِفَةٍ فَلْيُسَمِّ الْقَائِلَ وَالنَّاقِلَ، وَإِلَّا فَكَلُّ أَحَدٍ يَقْدِرُ عَلَى الْكَذِبِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، كَمَا تَبَيَّنَ أَنَّ تِلْكَ الْأَقْوَالَ وَمَا هُوَ أَشْنَعُ مِنْهَا مِنْ (١) أَقْوَالِ سَلَفِ (٢) الْإِمَامِيَّةِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الطَّائِفَةَ إِنَّمَا تَتَمَيَّزُ (٣) بَاسِمِ رِجَالِهَا أَوْ بِنَعْتِ أَحْوَالِهَا، فَالْأَوَّلُ كَمَا يُقَالُ: النَّجَدَاتُ (٤) .

(١) مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ) .

(٢) ن، م: سَلَفِهِ.

(٣) أ: يَنْتَمِي ; تُسَمَّى ; م: تُمَيَّزُ.

(٤) النَّجَدَاتُ - وَيُقَالُ لَهُمُ النَّجْدِيَّةُ - أَتْبَاعُ نَجْدَةَ بْنِ عَامِرٍ - أَوْ عُوَيْمِرٍ الْحَنَفِيِّ، وَهُوَ مَنْ بَنِي حَنِيفَةَ، كَانَ مِنْ أَتْبَاعِ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ ثُمَّ فَارَقَهُ وَخَرَجَ مُسْتَقِلًّا بِالْيَمَامَةِ سَنَةَ ٦٦ أَيَّامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَعُمَانَ وَمَا حَوْلَهُمَا وَتَسَمَّى بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ثُمَّ نَقَمَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ فَقَتَلُوهُ سَنَةَ ٦٩. وَخَالَفَ النَّجَدَاتُ سَائِرَ الْخَوَارِجِ فِي أُمُورٍ: مِنْهَا: عَدَمُ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ كُلَّ كَبِيرَةٍ كَفْرٌ، وَبِأَنَّ أَصْحَابَ الْكَبَائِرِ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا دَائِمًا، وَحُكِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى إِمَامٍ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُحَكِّمُوا كِتَابَ اللَّهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ. وَيَذْكُرُ عَنْهُمُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِيمَا بَعْدُ ٣/٦٢ (ب) أَنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يُكَفِّرُوهُمْ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنه وَغَيْرَهَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَ نَجْدَةَ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَجَابَهُ عَنْ مَسَائِلَ سَأَلَهُ عَنْهَا وَجَاءَ حَدِيثُهُ فِي الْبُخَارِيِّ (وَقَارِنْ لِسَانَ الْمِيزَانِ ٦/١٦٨ وَفِيهِ أَنَّ الْجُوزَجَانِيَّ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ) . وَانْظُرْ أَيْضًا عَنْ نَجْدَةَ وَالنَّجَدَاتِ: تَارِيخَ الْيَعْقُوبِيِّ ٢/٢٦٣، ٢٧٢، ٢٧٣ ; الْأَخْبَارَ الطِّوَالَ لِلدَّيْنَوَرِيِّ، ص [٠ - ٩] ٠٧ ; الْعِبَرَ لِلذَّهَبِيِّ ١، ٧٧ ; شَرْحَ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ (ط. الْمَعَارِفِ) ٤/١٣٢ - ١٣٤ - ١٣٥ - ١٤١ ; رَغْبَةَ الْآمِلِ شَرْحَ كِتَابِ الْكَامِلِ لِلْمُبَرِّدِ ٧/١٠٢ (ط. صُبَيْحٍ ١٣٤٨/١٩٢٩) ; مَقَالَاتِ الْإِسْلَامِيِّينَ ١/١٥٧، ١٦٢، ١٦٤، ١٨٩، ١٩٠ ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/١١٠ - ١١٢ ; الْفَرْقَ بَيْنَ الْفِرَقِ، ص [٠ - ٩] ٢ - ٥٤ ; التَّبْصِيرَ فِي الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٠ - ٣١ ; الْخِطَطَ لِلْمَقْرِيزِيِّ ٢/٣٥٤ ; الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ ٥/٥٣، التَّنْبِيهَ لِلْمَلْطِيِّ، ص [٠ - ٩] ٥ ; الْأَعْلَامَ ٨/٣٢٤ - ٣٢٥

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٥١٨