عَلَيَّ " ; قَالُوا: كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ - أَيْ قَدْ صِرْتَ رَمِيمًا - فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ لُحُومَ الْأَنْبِيَاءِ» " (١) . .
فَهَذَا الْمَعْرُوفُ عَنْهُ فِي السُّنَنِ: هُوَ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [سُورَةُ الْأَحْزَابِ: ٥٦]، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا» " (٢) .
لَكِنْ إِذَا صَلَّى وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ بَلَغَ ذَلِكَ، وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ قَرِيبِ سَمِعَ هُوَ سَلَامَ الْمُسَلِّمِ عَلَيْهِ.
وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم إِذَا أَتَى أَحَدُهُمْ قَبْرَهُ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ، كَمَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقِفُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقَبْرِ.
(١) الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ١/٣٧٨ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٤ ; سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ ١/٥٢٤ (كِتَابُ الْجَنَائِزِ، بَابُ ذِكْرِ وَفَاتِهِ وَدَفْنِهِ ﷺ)، وَهُوَ مَرْوِيٌّ بِمَعْنَاهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه فِي نَفْسِ الصَّفْحَةِ السَّابِقَةِ، وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رِضَى لِلَّهِ عَنْهُ ١/٣٤٥ (كِتَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ، بَابٌ فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ)
(٢) الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ١/٣٠٦ (كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ) وَلَفْظُهُ " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً. . إِلَخْ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْهُ فِي مُسْنَدِهِ (ط. الْمَعَارِفِ) ١٣/٢٨٥، ٢٨٦ (رَقْمَا: ٧٥٥١، ٧٥٥٢) وَلَكِنَّ لَفْظَهُ: " مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً وَاحِدَةً كَتَبَ اللَّهُ عز وجل لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ ". قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد شَاكِر رحمه الله فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ الْحَدِيثَ رُوِيَ بِلَفْظِ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا " عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنِّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ. وَالْحَدِيثُ فِي: سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ٢/١١٧ (كِتَابُ الْوِتْرِ، بَابٌ فِي الِاسْتِغْفَارِ) وَأَوْرَدَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/١٠٢، ١٦١ حَدِيثًا بِنَفْسِ الْمَعْنَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه.