تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ١١٧]، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سُورَةُ التَّوْبَةِ: ١١٨] .

وَإِذَا ذُكِرَ حَدِيثُ كَعْبٍ فِي قَضِيَّةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّهَ رَفَعَ دَرَجَتَهُ بِالتَّوْبَةِ، وَلِهَذَا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ أَعْظَمَ مِمَّا ابْتَلَانِي (١) . .

وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَدَوَاةً لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّذِي كَانَ مِنْ أَشَدِّ الْكُفَّارِ هِجَاءً وَإِيذَاءً لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا تَابَ وَأَسْلَمَ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ إِسْلَامًا وَأَشَدِّهِمْ حَيَاءً وَتَعْظِيمًا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، وَكَذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ الْحَارِثُ: مَا نَطَقْتُ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ (٢) . ; وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَخْبَارِ التَّوَّابِينَ.

(١) الْحَدِيثُ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ ٦/٣ - ٧ (كِتَابُ الْمَغَازِي، بَابُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ) ; مُسْلِمٍ ٤/٢١٢٠ - ٢١٢٩ (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابُ حَدِيثِ تَوْبَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ) ; سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ ٤/٣٤٥ - ٣٤٦ (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، وَمِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ) ; الْمُسْنَدِ (ط. الْحَلَبِيِّ) ٣/٤٥٦ - ٤٥٩

(٢) لَمْ أَهْتَدِ إِلَى هَذَا الْأَثَرِ، وَلَكِنْ رَوَى الْمُنْذِرِيُّ (التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ٤/٣٠٦) عَنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَامٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: امْلِكْ هَذَا، وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ. قَالَ الْمُنْذِرِي: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا جَيِّدٌ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ فِي " الِاسْتِيعَابِ " فِي تَرْجَمَةِ الْحَارِثِ

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٤٣٣