تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيُوسُفُ - عليه الصلاة والسلام - لَمَّا هَمَّ تَرَكَ هَمَّهُ لِلَّهِ، فَكَتَبَ اللَّهُ بِهِ حَسَنَةً كَامِلَةً وَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً قَطُّ، بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ فَإِنَّهَا هَمَّتْ وَقَالَتْ وَفَعَلَتْ، فَرَاوَدَتْهُ بِفِعْلِهَا وَكَذَبَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ سَيِّدِهَا وَاسْتَعَانَتْ بِالنِّسْوَةِ، وَحَبَسَتْهُ لَمَّا اعْتَصَمَ وَامْتَنَعَ عَنِ الْمُوَافَقَةِ عَلَى الذَّنْبِ وَلِهَذَا قَالَتْ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سُورَةُ يُوسُفَ: ٥٣]، وَهَذَا مِنْ قَوْلِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، لَيْسَ مِنْ كَلَامِ يُوسُفَ عليه السلام، بَلْ لَمَّا قَالَتْ هَذَا كَانَ يُوسُفُ غَائِبًا فِي السِّجْنِ لَمْ يَحْضُرْ عِنْدَ الْمَلِكِ، بَلْ لَمَّا بَرَّأَتْهُ هِيَ وَالنِّسْوَةُ اسْتَدْعَاهُ الْمَلِكُ بَعْدَ هَذَا وَقَالَ: ﴿ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [سُورَةُ يُوسُفَ: ٥٤] . وَأَمَّا مَنْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَتَبَارَكَ عَنْهُ ذَنْبًا كَآدَمَ عليه السلام فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى - ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ [سُورَةُ طَه: ١٢١، ١٢٢] وَقَالَ: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: ٣٧] .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٤١٢