تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْ مُنَاظَرَةِ أَهْلِ الْكَلَامِ إِنَّمَا هِيَ فِي بَيَانِ فَسَادِ (١) مَذْهَبِ الْمُخَالِفِينَ وَبَيَانِ تَنَاقُضِهِمْ، لِأَنَّهُ يَكُونُ كُلٌّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ بَاطِلًا، فَمَا (٢) يُمْكِنُ أَحَدُهُمْ نَصْرَ قَوْلِهِ مُطْلَقًا فَيُبَيِّنُ فَسَادَ قَوْلِ خَصْمِهِ. وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ (٣) حَسَنَ الظَّنِّ بِمَذْهَبِهِ، قَدْ بَنَاهُ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ يَعْتَقِدُهَا صَحِيحَةً، فَإِذَا أَخَذَ الْإِنْسَانُ مَعَهُ فِي تَقْرِيرِ نَقِيضِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ لَمْ يَقْبَلْ وَلَا يَبِينُ الْحَقُّ (٤)، وَيَطُولُ الْخِصَامُ كَمَا طَالَ بَيْنَ أَهْلِ الْكَلَامِ.

فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُبَيِّنَ لِذَلِكَ (٥) رُجْحَانَ مَذْهَبِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَوْ فَسَادَ (٦) مَذْهَبِهِ بِتِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرِهَا، فَإِذَا رَأَى تَنَاقُضَ قَوْلِهِ أَوْ رُجْحَانَ قَوْلِ [غَيْرِهِ] عَلَى قَوْلِهِ (٧) اشْتَاقَ حِينَئِذٍ إِلَى مَعْرِفَةِ الصَّوَابِ وَبَيَانِ جِهَةِ الْخَطَأِ، فَيَبِينُ لَهُ (٨) فَسَادُ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا وَصِحَّةُ نَقِيضِهَا، وَمِنْ أَيِّ وَجْهٍ وَقَعَ الْغَلَطُ.

وَهَكَذَا فِي مُنَاظَرَةِ الدَّهْرِيِّ (٩) وَالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالرَّافِضِيِّ

(١) ن، ا، ع، إِفْسَادِ.

(٢) ب، ا: فَلَا.

(٣) ن: إِذَا كَانَ هَذَا الْمَذْهَبُ ; م: إِذَا كَانَ الْمَذْهَبُ.

(٤) ب، ا: فِي تَقْرِيرِ نَقِيضِ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَتَبَيَّنُ الْحَقُّ.

(٥) ب، ا: فَالْوَجْهُ لِذَلِكَ أَنْ يَبِينَ لِذَلِكَ ; ن، م: فَالْوَجْهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لِذَلِكَ.

(٦) ع، م: وَفَسَادَ.

(٧) ع: تَنَاقُضَ أَوْ رُجْحَانَ قَوْلِ غَيْرِهِ عَلَى قَوْلِهِ ; ن: تَنَاقُضَ قَوْلِهِ أَوْ رُجْحَانَ قَوْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ ; م: تَنَاقُضَ قَوْلِهِ أَوْ رُجْحَانَ قَوْلِهِ عَلَى.

(٨) ب، ا: فَيَتَبَيَّنُ لَهُ ; ن، م: فَتَبَيَّنَ لَهُ.

(٩) الدَّهْرِيِّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٣٤٤