تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِذَا قُلْتُمْ: نَفْيُ هَذَا مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ.

قِيلَ لَكُمْ: إِنْ كَانَ هَذَا النَّفْيُ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَذَلِكَ (١) النَّفْيُ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

فَإِذَا قُلْتُمْ: حُكْمُ الْوَهْمِ الْبَاطِلُ أَنْ يَحْكُمَ فِي أُمُورٍ غَيْرِ مَحْسُوسَةٍ حُكْمَهُ فِي أُمُورٍ مَحْسُوسَةٍ (٢) .

قِيلَ: لَكُمْ (٣) (* أَجْوِبَةٌ: أَحَدُهَا (٤): أَنَّ هَذَا يُبْطِلُ حُجَّتَكُمْ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ هَؤُلَاءِ، لِأَنَّ قَوْلَكُمْ إِنَّهُ يَمْتَنِعُ (٥) وُجُودُ مَوْجُودٍ فَوْقَ الْعَالَمِ لَيْسَ بِجِسْمٍ لَيْسَ (٦) أَقْوَى مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ يَمْتَنِعُ (٧) وُجُودُ مَوْجُودٍ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ، [وَيَمْتَنِعُ وُجُودُ مَوْجُودَيْنِ لَا مُتَبَايِنَيْنِ وَلَا مُتَحَايِثَيْنِ، وَيَمْتَنِعُ وُجُودُ مَوْجُودٍ لَيْسَ دَاخِلَ الْعَالَمِ وَلَا خَارِجًا عَنْهُ] (٨)، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَقْبَلُونَ هَذَا الْأَقْوَى لِزَعْمِكُمْ أَنَّهُ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ (٩) الْبَاطِلِ لَزِمَكُمْ أَنْ لَا تَقْبَلُوا ذَلِكَ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَإِنَّ كِلَيْهِمَا عَلَى قَوْلِكُمْ مِنْ حُكْمِ الْوَهْمِ الْبَاطِلِ، وَفَسَادُ قَوْلِكُمْ أَبْيَنُ فِي الْفِطْرَةِ مِنْ فَسَادِ (١٠) قَوْلِ مُنَازِعِيكُمْ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُمْ (١١) مَرْدُودًا

فَقَوْلُكُمْ أَوْلَى بِالرَّدِّ، وَإِنْ كَانَ قَوْلُكُمْ مَقْبُولًا فَقَوْلُهُمْ أَوْلَى بِالْقَبُولِ.

الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: *): أَنْتُمْ لَمْ تُثْبِتُوا وُجُودَ أُمُورٍ (١) لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهَا [ابْتِدَاءً] (٢) حَتَّى يَصِحَّ هَذَا الْكَلَامُ، بَلْ إِنَّمَا أَثْبَتُّمْ مَا ادَّعَيْتُمْ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ [ابْتِدَاءً] (٣) بِإِبْطَالِ هَذَا الْحُكْمِ الْفِطْرِيِّ (٤) الَّذِي يُحِيلُ وُجُودَ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ بِحَالٍ (٥)، فَإِنْ كَانَ (٦) هَذَا الْحُكْمُ لَا يَبْطُلُ حَتَّى يُثْبِتَ (٧) الْأُمُورَ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْسُوسَةٍ (٨) لَزِمَ (٩) الدَّوْرُ فَلَا يَبْطُلُ هَذَا الْحُكْمُ حَتَّى يُثْبِتَ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ، وَلَا يُثْبِتُ ذَلِكَ حَتَّى يُبْطِلَ هَذَا الْحَكَّ، فَلَا يُثْبِتُ ذَلِكَ.

[وَ] يُقَالُ: [لَكُمْ]: إِنْ (١٠) جَازَ وُجُودُ أُمُورٍ لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهَا (١١) فَوُجُودُ مَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ أَوْلَى (١٢) وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بَطَلَ قَوْلُكُمْ. فَمَنْ أَثْبَتَ مَوْجُودًا فَوْقَ الْعَالَمِ لَيْسَ بِجِسْمٍ يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ، كَانَ قَوْلُهُ

(١) ن، م: فَكَذَلِكَ.

(٢) ن، م: الْأُمُورِ الْمَحْسُوسَةِ.

(٣) الْكَلَامُ بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن)، (م)، وَيَنْتَهِي فِي الصَّفْحَةِ التَّالِيَةِ.

(٤) ب، ا: جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا.

(٥) ب: قَوْلَهُمْ إِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ ; أ: قَوْلَهُمْ إِنَّهُ يَمْتَنِعُ.

(٦) لَيْسَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ) .

(٧) ب: مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يَمْتَنِعُ ; أ: مِنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ يَمْتَنِعُ.

(٨) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) فَقَطْ، وَفِي الْأَصْلِ: وَلَا خَارِجَ عَنْهُ.

(٩) الْوَهْمِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .

(١٠) فَسَادِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .

(١١) ع: هَذَا الْقَوْلُ.

(١) ع: أَنْتُمْ أَثْبَتُّمْ وُجُودَ أُمُورٍ ; ن: أَنْتُمْ لَمْ تُثْبِتُوا وُجُودًا ثُمَّ (وَهُوَ تَحْرِيفٌ) .

(٢) ابْتِدَاءً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٣) ابْتِدَاءً: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ)، (ن)، (م) .

(٤) ن، م: النَّظَرِيِّ.

(٥) ب: الْإِحْسَاسُ بِهِ وَهُوَ مُحَالٌ ; أ: الْإِحْسَاسُ بِهِ مُحَالٌ.

(٦) كَانَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ) .

(٧) ب، ا: تُثْبِتَ.

(٨) ع: لَيْسَتْ مَحْسُوسَةً ; ن، م: لَيْسَتْ غَيْرَ مَحْسُوسَةٍ.

(٩) ب (فَقَطْ): فَيَلْزَمُ.

(١٠) ن، م: يُقَالُ إِنْ. .

(١١) ب: وُجُودُ أَمْرٍ لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ ; أ: وُجُودُ أَمْرٍ يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهَا.

(١٢) ن، م: مَعَ وُجُودِ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ ; ع: فَوُجُودُ مَا لَا يُمْكِنُ الْإِحْسَاسُ بِهِ أَوْلَى، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٣٣٧