تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَهَذَا بَحْثُ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةِ وَالْكَرَّامِيَّةِ مَعَ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ [وَالْكُلَّابِيَّةِ] (١) وَأَتْبَاعِهِمْ (٢) فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي يَعْتَمِدُونَ فِيهَا عَلَى الْعَقْلِ (٣)، وَقَدْ أَجَابَهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ (٤) وَمَنْ وَافَقَهُمْ بِأَنَّ الدَّلِيلَ [الدَّالَّ] (٥) عَلَى حُدُوثِ الْعَالَمِ هُوَ هَذَا الدَّلِيلُ الدَّالُّ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا صَحِيحًا انْسَدَّ طَرِيقُ مَعْرِفَةِ (٦) حُدُوثِ الْعَالَمِ وَإِثْبَاتِ الصَّانِعِ (٧) .

فَقَالَ (٨) الْمُخَالِفُ لِهَؤُلَاءِ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ (٩) حُدُوثِ الْعَالَمِ وَلَا إِلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ، بَلْ هَذَا طَرِيقٌ مُحْدَثٌ فِي الْإِسْلَامِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا الْقَرَابَةِ (١٠) وَلَا التَّابِعِينَ يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَ (١١)، وَإِنَّمَا سَلَكَهَا الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَأَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ وَمَنْ وَافَقَهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِإِثْبَاتِ الصَّانِعِ وَحُدُوثِ الْعَالَمِ (١٢) لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَذِهِ الطَّرِيقِ لَكَانَ بَيَانُهَا مِنَ الدِّينِ، وَلَمْ يَحْصُلِ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهَا.

وَنَحْنُ نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الطَّرِيقَ لِأُمَّتِهِ، وَلَا دَعَاهُمْ بِهَا وَلَا إِلَيْهَا (١٣) وَلَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ. فَالْقَوْلُ بِأَنَّ (١٤) الْإِيمَانَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهَا مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ،

(١) وَالْكُلَّابِيَّةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٢) وَأَتْبَاعِهِمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ) .

(٣) ب، ا: الْفِعْلِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(٤) ن: مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَتْبَاعِهِمْ وَالشِّيعَةِ. . إِلَخْ.

(٥) الدَّالَّ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٦) ب، ا: أَنْسَدَّ مَعْرِفَةُ طَرِيقِ.

(٧) ن: إِلَى إِثْبَاتِ الصَّانِعِ.

(٨) ب، ا: وَقَالَ ; ن، م: قَالَ.

(٩) مَعْرِفَةِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)، (أ) .

(١٠) أ، م، ب: وَالْقَرَابَةِ.

(١١) ب، أ: مِنَ الصَّحَابَةِ وَالْقُرَابَةِ وَلَا التَّابِعِيَنَ يَسْلُكُ هَذَا الطَّرِيقَ.

(١٢) ب، ا: بِحُدُوثِ الْعَالَمِ وَإِثْبَاتِ الصَّانِعِ.

(١٣) ع: وَلَا دَعَاهُمْ إِلَيْهَا.

(١٤) ن، م: أَنَّ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٢٦٧