تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَّا بِجِسْمٍ، فَنَفَتِ الصِّفَاتِ، وَنَفَتْ أَيْضًا قِيَامَ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ بِهِ ; لِأَنَّهَا أَعْرَاضٌ وَلِأَنَّهَا حَوَادِثُ، فَقَالَتْ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامٌ وَهُوَ عَرَضٌ ; وَلِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إِلَى الْحَرَكَةِ وَهِيَ حَادِثَةٌ، فَلَا يَقُومُ إِلَّا بِجِسْمٍ.

وَقَالَتْ أَيْضًا: إِنَّهُ لَا يُرَى فِي الْآخِرَةِ ; لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَرَى إِلَّا جِسْمًا أَوْ قَائِمًا بِجِسْمٍ.

وَقَالَتْ: لَيْسَ [هُوَ] (١) فَوْقَ الْعَالَمِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَقَامُ (٢) مَكَانٍ، وَالْمَكَانُ لَا يَكُونُ [بِهِ] (٣) إِلَّا جِسْمٌ (٤)، أَوْ مَا يَقُومُ بِجِسْمٍ.

وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي ذَكَرَهُ هَذَا الْإِمَامِيُّ، وَهُوَ لَمْ يَبْسُطِ الْكَلَامَ فِيهِ، فَلِذَا (٥) اقْتَصَرْنَا (٦) عَلَى هَذَا الْقَدْرِ؛ إِذِ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.

فَقَالَتْ مُثْبِتَةُ الصِّفَاتِ لِلْمُعْتَزِلَةِ: أَنْتُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا جِسْمًا، فَإِنْ طَرَدْتُمْ قَوْلَكُمْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جِسْمًا، وَإِنْ قُلْتُمْ: بَلْ يُسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ مَنْ لَيْسَ بِجِسْمٍ (٧)، قِيلَ لَكُمْ: وَتُثْبَتُ هَذِهِ الصِّفَاتُ لِمَنْ لَيْسَ بِجِسْمٍ.

وَقَالُوا لَهُمْ أَيْضًا: إِثْبَاتُ حَيٍّ بِلَا حَيَاةٍ، وَعَالِمٍ بِلَا عِلْمٍ، وَقَادِرٍ

(١) هُوَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(٢) مَقَامُ: زِيَادَةٌ فِي (ن) فَقَطْ.

(٣) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.

(٤) ن (فَقَطْ): الْجِسْمُ.

(٥) ن، م: فَلِذَلِكَ.

(٦) ن (فَقَطْ): اقْتَصَرَ.

(٧) ن (فَقَطْ): تَسَمَّى بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَلَيْسَ بِجِسْمٍ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٢٣٠