تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي أَثْبَتَهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، لَا يُوصَفُ بِهَا إِلَّا مَا هُوَ [جِسْمٌ] (١) مُرَكَّبٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ الْمُنْفَرِدَةِ (٢) أَوْ مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ.

قِيلَ: جُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ لَا يَقُولُونَ: إِنَّ هَذِهِ الْأَجْسَامَ الْمَشْهُودَةَ - كَالسَّمَاءِ وَالْكَوَاكِبِ - مُرَكَّبَةٌ لَا مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ (٣) وَلَا مِنَ الْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ، فَكَيْفَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا بِلُزُومِ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ !

وَقَدْ بُيِّنَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَسَادُ حُجَجِ الطَّائِفَتَيْنِ وَفَسَادُ (٤) حُجَجِ نَفْيِهِمْ لِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَأَنَّ (٥) هَؤُلَاءِ يُبْطِلُونَ حُجَّةَ هَؤُلَاءِ الْمُوَافِقِينَ لَهُمْ فِي الْحُكْمِ، وَهَؤُلَاءِ يُبْطِلُونَ حُجَّةَ هَؤُلَاءِ، فَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى صِحَّةِ حُجَّةٍ وَاحِدَةٍ بِنَفْيِ مَا جَعَلُوهُ مُرَكَّبًا، بَلْ هَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ بِأَنَّ الْمُرَكَّبَ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَجْزَائِهِ، فَيُبْطِلُ أُولَئِكَ هَذِهِ الْحُجَّةَ، وَهَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ بِأَنَّ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ عَنِ الْأَعْرَاضِ الْحَادِثَةِ، وَمَا لَمْ يَخْلُ عَنِ الْحَوَادِثِ فَهُوَ مُحْدَثٌ، وَأُولَئِكَ يُبْطِلُونَ حُجَّةَ هَؤُلَاءِ، بَلْ يَمْنَعُونَهُمُ الْمُقْدِمَتَيْنِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ مَبْسُوطَةُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا [هُنَا] (٦) عَلَى هَذَا الْبَابِ.

وَالْأَصْلُ الَّذِي [يَجِبُ] عَلَى الْمُسْلِمِينَ (٧) أَنَّ مَا ثَبَتَ عَنِ الرَّسُولِ وَجَبَ

(١) جِسْمٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٢) جِسْمٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٣) ن، م: الْمُفْرَدَةِ.

(٤) ن: بَلْ فَسَادُ.

(٥) م: فَإِنَّ.

(٦) هُنَا: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .

(٧) ن، م: وَالْأَصْلُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٢١٦