تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَيْدِي، وَلَا يَعْلُو عَلَى (١) شَيْءٍ، وَلَا يَدْنُو مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا هُوَ دَاخِلُ (٢) الْعَالَمِ وَلَا خَارِجُهُ، وَلَا مُبَايِنَ لَهُ وَلَا مُحَايِثَ (٣) لَهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَانِي السَّلْبِيَّةِ الَّتِي لَا يُعْقَلُ أَنْ (٤) يَتَّصِفَ بِهَا إِلَّا الْمَعْدُومُ.

فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْأَوَّلَ.

قِيلَ: الْمَعْنَى صَحِيحٌ، لَكِنِ الْمُطْلِقُونَ لِهَذَا النَّفْيِ أَدْخَلُوا فِيهِ (٥) هَذِهِ الْمَعَانِي السَّلْبِيَّةَ، وَيَجْعَلُونَ مَا يُوصَفُ بِهِ (٦) مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ الثُّبُوتِيَّةِ مُسْتَلْزِمَةً لِكَوْنِهِ جِسْمًا، فَكُلُّ (٧) مَا يُذْكَرُ مِنَ الْأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ يَقُولُونَ: هَذَا تَجْسِيمٌ وَلَا يَنْتَفِي (٨) مَا يُسَمُّونَهُ تَجْسِيمًا إِلَّا بِالتَّعْطِيلِ (٩) الْمَحْضِ.

وَلِهَذَا كُلُّ مَنْ نَفَى شَيْئًا قَالَ لِمَنْ أَثْبَتَهُ: إِنَّهُ مُجَسِّمٌ (١٠) .

[فَغُلَاةُ النُّفَاةِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ وَالْبَاطِنِيَّةِ يَقُولُونَ لِمَنْ أَثْبَتَ لَهُ الْأَسْمَاءَ الْحُسْنَى: إِنَّهُ مُجَسِّمٌ. وَمُثْبِتَةُ الْأَسْمَاءِ دُونَ الصِّفَاتِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَنَحْوِهِمْ يَقُولُونَ لِمَنْ أَثْبَتَ الصِّفَاتِ: إِنَّهُ مُجَسِّمٌ. وَمُثْبِتَةُ الصِّفَاتِ دُونَ

(١) عَلَى: كَذَا فِي (ب)، (أ)، (م) وَفِي (ن): إِلَيْهِ.

(٢) ن: وَهُوَ دَاخِلٌ ; م: وَلَا دَاخِلُ.

(٣) ن، م: مُجَانِبَ.

(٤) ن، م: أَنَّهُ.

(٥) ن: عَلَيْهِ.

(٦) أ، ب: مَا يَتَّصِفُ بِهِ.

(٧) ن: وَكُلُّ.

(٨) ن: فَلَا يَنْبَغِي، وَهُوَ خَطَأٌ ; م: الْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ.

(٩) ب: بِالتَّعْلِيلِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ، وَالصَّوَابُ مِنْ (ن)، (أ)، (م) .

(١٠) م: جِسْمٌ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ٢١٣