تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصِّفَتَيْنِ (١) ذَاتِيَّةٌ مُقَوِّمَةٌ لِلْمَوْصُوفِ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهَا لَا فِي الْخَارِجِ وَلَا فِي الذِّهْنِ، وَالْأُخْرَى عَرَضِيَّةٌ يَتَقَوَّمُ الْمَوْصُوفُ بِدُونِهَا مَعَ كَوْنِهَا مُسَاوِيَةً لِتِلْكَ فِي اللُّزُومِ - تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلِينَ.

وَالْفُرُوقُ الَّتِي يَذْكُرُونَهَا بَيْنَ الذَّاتِيِّ وَالْعَرَضِيِّ - اللَّازِمِ لِلْمَاهِيَّةِ - هِيَ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ فُرُوقٌ مُنْتَقِضَةٌ وَهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِانْتِقَاضِهَا، كَمَا يَعْتَرِفُ بِذَلِكَ ابْنُ سِينَا وَمُتَّبِعُوهُ شَارِحُو " الْإِشَارَاتِ "، وَكَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ " الْمُعْتَبَرِ " (٢) وَغَيْرُهُمْ، وَالْكَلَامُ عَلَى هَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ (٣) .

وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ عَلَى قَوْلِهِمْ وَقَوْلِ (٤ مَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ ٤) (٤) الْقَائِلِينَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ فِي وُجُودِ وَاجِبِ الْوُجُودِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا كَلَامُ جُمَلِيٌّ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ [وَسَلَامُهُ] (٥) عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَبْسُوطٌ فِي مَوَاضِعِهِ.

(١) ن: أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(٢) وَهُوَ أَبُو الْبَرَكَاتِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مَلْكَا، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ١/١٧٨.

(٣) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي فِي " الْعُقُودِ الدُّرِّيَّةِ " ص [٠ - ٩] ٦ عِنْدَ ذِكْرِهِ لِأَسْمَاءِ مُؤَلَّفَاتِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ: " وَلَهُ كِتَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمَنْطِقِ، مُجَلَّدٌ كَبِيرٌ. وَلَهُ مُصَنَّفَانِ آخَرَانِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمَنْطِقِ نَحْوُ مُجَلَّدٍ ". وَذَكَرَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِ " الصَّفَدِيَّةِ " (وَرَقَةِ ١٩٣ ب) أَنَّهُ لَهُ كِتَابَيْنِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمَنْطِقِ: أَحَدُهُمَا كَبِيرٌ وَالْآخَرُ صَغِيرٌ، وَأَنَّ لَهُ كِتَابًا فِي نَقْضِ مَنْطِقِ الْإِشَارَاتِ لِابْنِ سِينَا كَمَا أَنَّهُ نَقَدَ الْمَنْطِقَ فِي رَدِّهِ عَلَى مُحَصَّلِ الرَّازِيِّ. وَقَدْ لَخَّصَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْفُرُوقَ الثَّلَاثَةَ بَيْنَ الذَّاتِيِّ وَالْعَرَضِيِّ فِي كِتَابِهِ " الرَّدِّ عَلَى الْمَنْطِقِيِّينَ " ص [٠ - ٩] ٢ - ٦٤ وَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ هُنَاكَ أَنَّهُ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ هَذِهِ الْفُرُوقِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلَى إِشَارَاتِ ابْنِ سِينَا، وَمِنْ ذَلِكَ يَتَّضِحُ أَنَّهُ فَصَّلَ هَذَا الرَّدَّ فِي كِتَابِهِ فِي نَقْضِ مَنْطِقِ الْإِشَارَاتِ وَهُوَ لَيْسَ بَيْنَ أَيْدِينَا.

(٤): (٤ - ٤) سَاقِطٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٥) وَسَلَامُهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ)، (ب) .

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ١٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ١٩١