تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِلَّا بِمُوجِبٍ، فَتَكُونُ الذَّاتُ هِيَ الْمُوجِبَةَ، وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ فَاعِلًا وَقَابِلًا.

قِيلَ لَكُمْ: لَفْظُ الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ وَالْمُمْكِنِ بِنَفْسِهِ قَدْ صَارَ فِيهِ اشْتِرَاكٌ فِي خِطَابِكُمْ، فَقَدْ يُرَادُ بِالْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ مَا لَا مُبْدِعَ لَهُ وَلَا عِلَّةَ فَاعِلَةً، وَيُرَادُ بِالْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ (١) مَا لَا مُبْدِعَ لَهُ وَلَا مَحَلَّ، وَيُرَادُ بِالْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ مَا لَا يَكُونُ لَهُ (٢) صِفَةٌ لَازِمَةٌ وَلَا [يَكُونُ] مَوْصُوفًا مَلْزُومًا (٣) .

فَإِنْ أَرَدْتُمْ بِالْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ مَا لَا مُبْدِعَ لَهُ وَلَا عِلَّةَ فَاعِلَةً، فَالصِّفَةُ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِهَا، وَإِنْ أَرَدْتُمْ مَا لَا مَحَلَّ لَهُ يَقُومُ بِهِ فَالصِّفَةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةٌ بِنَفْسِهَا بَلِ الْمَوْصُوفُ هُوَ الْوَاجِبُ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ أَرَدْتُمْ بِالْوَاجِبِ مَا لَيْسَ بِمَلْزُومٍ لِصِفَةٍ وَلَا لَازِمٍ فَهَذَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ، بَلْ هَذَا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ، وَأَنْتُمْ قَدَّرْتُمْ شَيْئًا فِي أَذْهَانِكُمْ وَوَصَفْتُمُوهُ بِصِفَاتٍ يَمْتَنِعُ مَعَهَا (٤) وُجُودُهُ، فَجَعَلْتُمْ مَا هُوَ وَاجِبُ الْوُجُودِ بِنَفْسِهِ مُمْتَنِعَ الْوُجُودِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ قَدْ بُسِطَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَالْغَرَضُ هُنَا (٥) التَّنْبِيهُ عَلَى هَذَا، إِذِ الْمَقْصُودُ فِي هَذَا الْمَقَامِ يَحْصُلُ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ، فَنَقُولُ: وَاجِبُ الْوُجُودِ بِنَفْسِهِ سَوَاءٌ قِيلَ بِثُبُوتِ الصِّفَاتِ لَهُ وَسُمِّيَ ذَلِكَ تَرْكِيبًا أَوْ لَمْ يُسَمَّ، أَوْ قِيلَ بِنَفْيِ الصِّفَاتِ عَنْهُ، يَمْتَنِعُ أَنْ

(١) ن، م: بِالْمُوجِبِ بِنَفْسِهِ.

(٢) لَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ)، (ب) .

(٣) فِي النُّسَخِ الْأَرْبَعِ: وَلَا مَوْصُوفًا مَلْزُومًا، وَإِثْبَاتُ كَلِمَةِ (يَكُونُ) يُقِيمُ الْعِبَارَةَ لُغَةً وَمَعْنًى.

(٤) ن: بِهَا.

(٥) أ، ب: وَالْمَقْصُودُ وَالْغَرَضُ هُنَا. . إِلَخْ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ١٦٩