تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَالْأَوَّلُ: قَوْلُ جُمْهُورِ نُظَّارِ الْمُثْبِتَةِ الصِّفَاتِيَّةِ، يَقُولُونَ: إِنَّهُ عَالِمٌ بِعِلْمِهِ، وَقَادِرٌ بِقُدْرَتِهِ، وَعِلْمُهُ نَفْسُ عَالَمِيَّتِهِ، وَقُدْرَتُهُ نَفْسُ قَادِرِيَّتِهِ.

وَعُقَلَاءُ النُّفَاةِ كَأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ (١) وَغَيْرِهِ يُسَلِّمُونَ أَنَّ كَوْنَهُ حَيًّا لَيْسَ هُوَ كَوْنَهُ عَالِمًا، وَكَوْنُهُ عَالِمًا لَيْسَ هُوَ كَوْنَهُ قَادِرًا، وَكَذَلِكَ مُثْبِتَةُ الْأَحْوَالِ مِنْهُمْ (٢)، وَهَذَا بِعَيْنِهِ هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْمُثْبِتَةِ لِلصِّفَاتِ دُونَ الْأَحْوَالِ.

وَلَكِنَّ مَنْ أَثْبَتَ الْأَحْوَالَ مَعَ الصِّفَاتِ، كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي

(١) أ، ب: أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ. وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّيِّبُ الْبَصْرِيُّ، وَسَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ١/٣٩٥. وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ أَيْضًا فِي: لِسَانِ الْمِيزَانِ ٥/٢٩٨ ; تَارِيخِ بَغْدَادَ ٣/١٠٠.

(٢) ذَكَرَ الشَّهْرَسْتَانِيُّ فِي " نِهَايَةِ الْإِقْدَامِ " ص [٠ - ٩] ٧٧: فَتَمَايُزُ الْمَفْهُومَاتِ وَالِاعْتِبَارَاتِ عِنْدَكُمْ وَتَمَايُزُ الْأَحْوَالِ عِنْدَ أَبِي هَاشِمٍ وَتَمَايُزُ الصِّفَاتِ عِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّكُمْ يُشِيرُ إِلَى مَدْلُولَاتٍ مُخْتَلِفَةِ الْخَوَاصِّ وَالْحَقَائِقِ ". وَانْظُرْ أَيْضًا نَفْسَ الْمَرْجِعِ، ص ١٧٥. وَيَقُولُ ابْنُ طَاهِرٍ فِي أُصُولِ الدِّينِ، ص [٠ - ٩] ٢: " وَعَلِمَ أَبُو هَاشِمِ بْنِ الْجُبَّائِيِّ فَسَادَ قَوْلِ أَبِيهِ بِأَنْ جَعَلَ نَفْسَ الْبَارِي عِلَّةً لِكَوْنِهِ عَالِمًا وَقَادِرًا، فَخَالَفَ أَبَاهُ وَزَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ كَوْنَهُ عَلَى حَالٍ، قَادِرٌ لِكَوْنِهِ عَلَى حَالٍ، وَزَعَمَ أَنَّ لِكَوْنِهِ عَالِمًا بِكُلِّ مَعْلُومٍ حَالًا دُونَ الْحَالِ الَّتِي لِأَجْلِهَا كَانَ عَالِمًا بِالْمَعْلُومِ الْآخَرِ. . . إِلَخْ) وَانْظُرِ الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ ١/٧٧.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ١٢٥