تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَنْ مُشَارَكَةِ الْعَبْدِ فِي خَصَائِصِهِ، وَإِذَا اتَّفَقَا فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، فَهَذَا الْمُشْتَرُكُ مُطْلَقٌ كُلِّيٌّ يُوجَدُ فِي الْأَذْهَانِ لَا فِي الْأَعْيَانِ، وَالْمَوْجُودُ (١) فِي الْأَعْيَانِ مُخْتَصٌّ لَا اشْتِرَاكَ فِيهِ.

وَهَذَا مَوْضِعٌ اضْطَرَبَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النُّظَّارِ ; حَيْثُ تَوَهَّمُوا أَنَّ [الِاتِّفَاقَ فِي] (٢) مُسَمَّى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُودُ الَّذِي لِلرَّبِّ هُوَ الْوُجُودُ الَّذِي لِلْعَبْدِ.

وَطَائِفَةٌ ظَنَّتْ أَنَّ لَفْظَ " الْوُجُودِ " يُقَالُ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ، وَكَابَرُوا عُقُولَهُمْ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَامَّةٌ قَابِلَةٌ لِلتَّقْسِيمِ، كَمَا يُقَالُ: الْمَوْجُودُ يَنْقَسِمُ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ وَقَدِيمٍ وَحَادِثٍ. وَمَوْرِدُ التَّقْسِيمِ [مُشْتَرَكٌ] (٣) بَيْنَ الْأَقْسَامِ، وَاللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ كَلَفْظِ " الْمُشْتَرَى " الْوَاقِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَالْكَوْكَبِ لَا يَنْقَسِمُ مَعْنَاهُ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَفْظُ " الْمُشْتَرَى " يُقَالُ عَلَى كَذَا وَعَلَيَ كَذَا.

وَطَائِفَةٌ ظَنَّتْ أَنَّهَا إِذَا سَمَّتْ هَذَا اللَّفْظَ وَنَحْوَهُ مُشَكِّكًا لَكَوْنِ الْوُجُودِ بِالْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْهُ بِالْمُمْكِنِ، خَلَصْتُ مِنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَإِنْ تَفَاضُلَ الْمَعْنَى الْمُشْتَرِكِ الْكُلِّيِّ لَا يَمْنَعُ (٤) أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْمَعْنَى مُشْتَرِكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، كَمَا أَنَّ مَعْنَى " السَّوَادِ " مُشْتَرِكٌ بَيْنَ هَذَا السَّوَادِ وَهَذَا السَّوَادِ، وَبَعْضُهُ أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ.

(١) ن: وَالْوُجُودُ.

(٢) الِاتِّفَاقَ فِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، وَفِي (م): الِاشْتِرَاكَ فِي.

(٣) مُشْتَرَكٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (م) .

(٤) ن: لَا يَمْتَنِعُ.

منهاج السنة النبوية · الجزء ٢ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منهاج السنة النبويةج ٢ · ص ١١٨