تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَافِعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَهَذَا حَدِيثُ بَهْزٍ، قَالَ: «لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِزَيْدٍ: فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ، قَالَ: فَانْطَلَقَ زَيْدٌ، حَتَّى أَتَاهَا، وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي، وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِبَيَّ، فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ

ﷺ يَذْكُرُكِ، قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ، قَالَ: فَقَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَدَّ النَّهَارُ، فَخَرَجَ النَّاسُ، وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاتَّبَعْتُهُ، فَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ، يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا، أَوْ أَخْبَرَنِي، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ، فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَنَزَلَ الْحِجَابُ، قَالَ: وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظُوا بِهِ». زَادَ ابْنُ رَافِعٍ فِي حَدِيثِهِ: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾.

(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهُوَ: ابْنُ زَيْدٍ -، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كَامِلٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ، - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: عَلَى شَيْءٍ - مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ، فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ: ابْنُ جَعْفَرٍ -، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ

= وكانت زينب تحت زيد بن حارثة مولى النَّبِيّ - ﷺ -، فلم يوفق بينهما، حتى طلقها زيد، فلما انقضت عدتها (قال رسول الله - ﷺ - لزيد) أي لزيد بن حارثة، وهو زوجها الذي كان قد طلقها (فاذكرها عليّ) أي اخطبها لي من نفسها (وهي تخمر عجينها) أي تجعل الخمير في عجينها، والعجين: الدقيق الذي خلط بالماء، وتخميره: تركه ليجود (عظمت في صدري) لقصد النَّبِيّ - ﷺ - زواجها (أن رسول الله - ﷺ - ذكرها) أي لأجل أن ... إلخ (ونكصت على عقبي) أي رجعت (حتى أوامر ربي) أي أستخيره (فقامت إلى مسجدها) أي موضع صلاتها في بيتها (ونزل القرآن) أي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧]، فزوجها الله به من فوق سبع سموات، ولم يترك فيه خيار البشر (لقد رأيتنا) أي جماعة الصحابة (حين امتد النهار) أي ارتفع (يتتبع) من التتبع (حجر نسائه) بضم ففتح جمع حجرة أي بيوتهن واحدة بعد الأخرى (ووعظ القوم بما وعظوا به) يريد مانزل في ذلك الوقت من الآياتِ التي في حديث ابن رافع ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أي غير منتظرين لإدراكه وطبخه ونضجه. ومنه ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] و﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥]. وهو من باب ضرب، يقال: أنى يأني، مثل رمى يرمي.

٩٠ - قوله: (فإنه ذبح شاة) ومعناه أن الشاة كانت أكبر وليمة للنبي - ﷺ -، وأن بقية ولائمه كانت أصغر من ذلك. ويؤخذ منه أن الشاة ليست بأقل ما يجزىء في الوليمة، بل هي من أكثره. وأن الوليمة على قدر حال الزوج، وأنها ليس لها حد ولا مقدار معين من ناحية القلة والكثرة (حتى تركوه) أي بعد ما شبعوا، ولم يستطيعوا أن يأكلوا كله.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٣٩٣