تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَوْ وَجَدْتُ الظِّبَاءَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا مَا ذَعَرْتُهَا وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى».

(١٣٧٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاؤُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ، وَخَلِيلُكَ، وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ، وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ

مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ، قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ، فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ».

(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «كَانَ يُؤْتَى بِأَوَّلِ الثَّمَرِ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ، ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ».

= (ما ذعرتها) أي ما أفزعتها ولا خوفتها بالصيحة عليها أو بطردها وتنفيرها.

٤٧٢ - قوله: (وجعل اثنى عشر ميلًا، حول المدينة، حمى) الحمى بكسر الحاء مقصورًا، هو ما يحميه السلطان من الأرض، فيكون محظورًا على غيره أن يصيد أو يرعى فيها أو يقطع شجرها ونباتها. فهو هنا بمعنى الحرم. وقد روى أبو داود من حديث عدي بن زيد ما يؤيد هذا المعنى. قال عدي: حمى رسول الله - ﷺ - كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا، لا يخبط شجره ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل. ولكنه حديث ضعيف، في إسناده سليمان بن كنانة، لم يعرفه أبو حاتم الرازي، ولم يذكره البخاري في تأريخه. وفي إسناده أيضًا عبد الله بن أبي سفيان، وهو في معنى المجهول، وقال في التقريب: إنه مقبول. ومعنى جعله "اثنى عشر ميلا حمى" أنه جعل الحمى بريدا في بريد - والبريد اثنا عشر ميلا - أي ستة أميال من جهة قبلتها، وستة أميال من جهة شاميها. وكذلك في المشرق والمغرب، فصار من القبلة إلى الشمال بريدا، ومن المشرق إلى المغرب بريدا، قال مالك: هذا حرم الشجر، أما حرم الصيد فهو ما بين لابتيها. والظاهر أنه لا فرق بينهما. فإن ما بين عير وثور بريدا، وما بين نقطة أحد الغربية ونقطته الشرقية بريدا، والخطان اللذان يخرجان من هاتين النقطتين يحددان ما بين اللابتين، وهذه حدود حرم المدينة. ومعناه أن حد حرم الشجر وحرم الصيد واحد لا فرق بينهما، وإنما اختلف التعبير فقط.

٤٧٣ - قوله: (جاءوا به إلى النبي - ﷺ -) إيثارًا له على أنفسهم، ورغبة منهم في دعائه - ﷺ - (بارك لنا في ثمرنا) يالنماء والزيادة والبقاء (وبارك لنا في مدينتنا) من جهة سعتها وسعة أهلها (وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا) وقد استجاب الله دعاءه، فيكفي من ذلك في المدينة ما لا يكفي في غيره (أصغر وليد) أي مولود (له) يعني أصغر طفل من أهل بيته، وفي الحديث التالي "ثم يعطيه أصغر من يحضره من الولدان" وللترمذي والموطأ "أصغر وليد يراه" وهو يفيد أنه كان يعطيه من يحضر، سواء كان من أهل بيته أو غيرهم.

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٣٥٤