فَيَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ، قُلْتُ لَهُ: وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ».
(١٢١٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، أَخْبَرَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ، فَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ».
(١٢١٣) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ جَمِيعًا، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: «أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ، حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ، فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاغْتَسِلِي، ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ، فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ، قَالَ: فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ».
= وهذا القول الثاني يختلف أيضًا عن قولها: "فجئنا رسول الله - ﷺ - وهو في منزله، فقال: هل فرغت؟ فقلت: نعم. فأذن في أصحابه، فخرج فمر بالبيت وطاف" قال النووي: وجه الجمع بين هذه الروايات أنه - ﷺ - بعث عائشة مع أخيها بعد نزوله المحصب، وواعدها أن تلحقه بعد اعتمارها، ثم خرج هو - ﷺ - بعد ذهابها فقصد البيت ليطوف طواف الوداع، ثم رجع بعد فراغه من طواف الوداع، وكل هذا في الليل، وهي الليلة التي تلي أيام التشريق، فلقيها - ﷺ -، وهو صادر بعد طواف الوداع، وهي داخلة بطواف عمرتها، ثم فرغت من عمرتها ولحقته - ﷺ -. وهو بعد في منزله بالمحصب، وأما قولها: "فأذن في أصحابه، فخرج فمر بالبيت وطاف، فيتأول على أن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، وأن طوافه - ﷺ - كان بعد خروجها إلى العمرة وقبل رجوعها، وأنه فرغ قبل طوافها للعمرة.
١٣٦ - قوله: (أقبلنا مهلين) أي محرمين (بحج مفرد) أي ليس معه عمرة، قال ذلك على حسب ما سبق إلى فهمه، وإلا فقد كان من الصحابة من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحج وعمرة، ومنهم من أهل بالحج، كما تقدم، أو أنه أراد بقوله: "أقبلنا" جماعة منهم لا كلهم، وقيل: هو محمول على ما كانوا عليه في بداية السفر، فلما أذن لهم بإدخال العمرة على الحج صاروا على ثلاثة أنواع (بسرف) ككتف، موضع على تسعة أميال من مكة، وقد تقدم (عركت) بفتح العين والراء من باب نصر، أي حاضت (حل ماذا؟) أي ماذا يحل لنا بهذا الحل (قال: الحل كله) يعني يحل لكم كل شيء كان قد حرم عليكم لأجل الإحرام، (ثم أهللنا) بالحج (يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، وفيه استحباب تأخير إحرام الحج إلى اليوم الثامن من ذي الحجة لمن هو مقيم بمكة (وقد حل الناس) من العمرة (ولم أحلل) منها (ولم أطف بالبيت) للعمرة حتى أحل منها، وقد جاء وقت الخروج للحج (ووقفت المواقف) من عرفة والمزدلفة (أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت) للعمرة (حتى حججت) فلم تحصل لي عمرة مستقلة مثل ما =