وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ»، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا. وَقَالَ فِيهِ: قَالَ عُرْوَةُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ قَضَى اللهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا. قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ.
(٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ،
أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: أَنَفِسْتِ؟ (يَعْنِي الْحَيْضَةَ قَالَتْ:) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي. قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ».
(٠٠٠) حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى جِئْنَا
= ذلك حتى ذلك الوقت. وإنما دخلت العمرة في الحج بعدما وصل النبي - ﷺ - إلى ذي الحليفة، وجاء به جبريل هناك ليلًا.
١١٨ - قولها: (فحل) أي صار حلالًا بعد الطواف والسعي، وخرج من إحرامه بالحلق أو التقصير.
١١٩ - قولها: (بسرف) بفتح السين وكسر الراء، موضع على تسعة أميال من مكة، وقد صار الآن جزءًا من مكة، به قبر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها (أنفست) بهمزة الاستفهام، والنون مفتوحة، ويجوز ضمها، والفاء مكسورة، ومعناه: أحضت (فاقضي ما يقضي الحاج) أي افعلي ما يفعله الحاج من أعمال الحج سوى الطواف (حتى تغتسلي) بعد التطهر من الحيض (ضحى رسول الله - ﷺ - عن نسائه بالبقر) وفي الحديث التالي "أهدى" بدل "ضحى". ومن هنا اختلفوا أن البقر المذكور هل ذبح على سبيل الأضحية أو الهدي. وقد عقد الإمام البخاري على هذا الحديث "باب الأضحية للمسافر والنساء" و"باب من ذبح ضحية غيره" ومعناه أنه حمل الحديث على الإضحية، وذهب ابن القيم إلى أن الصواب رواية الهدي. قال رحمه الله ردًّا على من يرى التضحية مع الهدي على الحاج: والصحيح إن شاء الله أن هدي الحاج له بمنزلة الإضحية للمقيم، ولم ينقل أحد أن النبي - ﷺ - ولا أصحابه جمعوا بين الهدي والإضحية، بل كان هديهم هو أضاحيهم، فهو هدي بمنى وإضحية بغيرها، وأما قول عائشة: "ضحى عن نسائه بالبقر، فهو هدي أطلق عليه اسم الإضحية، وأنهن كن متمتعات وعليهن الهدي، فالبقر الذي نحره عنهن هو الهدي الذي يلزمهن. انتهى.
١٢٠ - قولها: (لا نذكر إلا الحج) أي ما كان قصدنا الأصلي من هذا السفر إلا الحج إما مفردًا وإما مع القران أو التمتع (فطمثت) بصيغة المتكلم، بفتح الطاء وكسر الميم، أي حضت، يقال: حاضت المرأة وتحيضت وطمثت =