تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ، إِذْ بَصُرْتُ بِأَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ، فَأَسْرَجْتُ فَرَسِي، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَسَقَطَ مِنِّي سَوْطِي، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي وَكَانُوا مُحْرِمِينَ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ، فَقَالُوا: وَاللهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَنَزَلْتُ فَتَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَأَدْرَكْتُ الْحِمَارَ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي،

فَعَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَنَا، فَحَرَّكْتُ فَرَسِي، فَأَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ: هُوَ حَلَالٌ، فَكُلُوهُ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ. (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، «أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ، فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَأَدْرَكُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللهُ».

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه، فِي حِمَارِ الْوَحْشِ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟

(٠٠٠) وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: «انْطَلَقَ أَبِي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ يُحْرِمْ، وَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ عَدُوًّا بِغَيْقَةَ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، إِذْ نَظَرْتُ، فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَطَعَنْتُهُ،

= حديث توقيت المواقيت، وظاهر حديثه الاتصال وعدم الإرسال، وهو لم يحضر النبي - ﷺ - إلا بعد فتح مكة، فالتوقيت كان بعد الفتح على الأقل، وقصة أبي قتادة كانت في سفر الحديبية، وهي قبل الفتح بنحو سنتين (إذ بصرت ... إلخ) ظرف متعلق بقوله: "حتى إذا كنا بالقاحة" (يتراءون شيئًا) أي يتكلفون ويطلبون رؤيته، ويريه بعضهم بعضًا (فأسرجت فرسي) أي شددت عليه سرجه (لا نعينك بشيء) لأن الصيد أو الإعانة عليه حرام على المحرم (أكمة) أي تل، وهو ما ارتفع من الأرض (فعقرته) أي قتلته، أو جرحته ثم مات، وأصل العقر الجرح. والحديث دليل على جواز أكل المحرم للصيد إذا لم يكن قد صيد لأجله.

٥٧ - قوله: (حتى إذا كان ببعض طريق مكة) وهو الروحاء (تخلف مع أصحاب له) لأنهم أرسلوا إلى جهة البحر بغيقة لمعرفة أحوال عدو بلغ عنه بعض الأخبار (ثم شد على الحمار) أي حمل عليه (طعمة) أي طعام أو رزق.

٥٩ - قوله: (بغيقة) بفتح فسكون، تقدم أنه موضع في بني غفار أو ماء لبني ثعلبة (فانطلق رسول الله - ﷺ -) يعني في طريقه إلى مكة، وأرسل جمعًا من أصحابه إلى العدو، فيهم أبو قتادة (فأثبته) يعني أثخنته بالجرح حتى بقي ثابتًا في مكانه، ولم يستطع أن يفر منه (فاستعنتهم) ليحملوه من ذلك المكان إلى رحالهم (فأكلنا من لحمه) يعني فحملته أنا وحدي، وقطعته وطبخته، فأكلنا يعني معظمنا منه (أن نقتطع) بالبناء للمفعول، أي يقطعنا عدو عن النبي - ﷺ - إن طال البعد بيننا وبينه (أرفع فرسي شأوا) أي أسوقه للسير السريع طلقًا، أو أمَدًا وغايةً (وأسير شأوا) أي أسوقه بسهولة لأمد آخر (تركته بتعهن) بكسر التاء ويروى بفتحها وضمها، والعين ساكنة والهاء مكسورة، موضع على ثلاثة أميال من=

منة المنعم في شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منة المنعم في شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٢٢٨