تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ وَأَمْثَالِهِ، أَنْ يَعْتَرِفَ بِأَنَّهُ طَلَبَ الدُّنْيَا بِمَعْصِيَةٍ يَعْتَرِفُ أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ، وَهَذَا ذَنْبٌ كَثِيرٌ وُقُوعُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

وَأَمَّا الشِّيعَةُ فكثيرمنهم يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا قَصَدُوا بِالْمُلْكِ إِفْسَادَ دِينِ الإسلام، ومعاداة النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ خِطَابِ الْبَاطِنِيَّةِ وَأَمْثَالِهِمْ، مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الشِّيعَةِ، فَإِنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يَعْتَقِدُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا يَتَظَاهَرُونَ بِالتَّشَيُّعِ لِقِلَّةِ عَقْلِ الشِّيعَةِ وجهلهم ليتوصلوا بِهِمْ إِلَى أَغْرَاضِهِمْ.

وَأَوَّلُ هَؤُلَاءِ، بَلْ خِيَارُهُمْ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الْكَذَّابُ، فَإِنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الشِّيعَةِ، وَقَتَلَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ، وَأَظْهَرَ الِانْتِصَارَ لِلْحُسَيْنِ، حَتَّى قَتَلَ قَاتِلَهُ وَتَقَرَّبَ بِذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ، ثُمَّ ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَأَنَّ جِبْرِيلَ يَأْتِيهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «سَيَكُونُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ» (١) .

فَكَانَ الْكَذَّابُ هُوَ الْمُخْتَارُ بْنُ أبي عُبَيْدٍ، وَكَانَ الْمُبِيرُ هُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ الَّتِي قَتَلَتِ الْحُسَيْنَ، مَعَ ظُلْمِهِ وَتَقْدِيمِهِ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ، لَمْ يَصِلْ فِي الْمَعْصِيَةِ إِلَى فِعْلِ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، الَّذِي أَظْهَرَ الِانْتِصَارَ لِلْحُسَيْنِ، وَقَتَلَ قَاتِلَهُ بَلْ كَانَ هَذَا أَكْذَبَ وَأَعْظَمَ ذَنْبًا مِنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ.

فَهَذَا الشِّيعِيُّ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ النَّاصِبِيِّ، بَلْ وَالْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ خَيْرٌ مِنَ الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَإِنَّ الْحَجَّاجَ كَانَ مبيرا كما سماه النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَسْفِكُ الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْمُخْتَارُ كان كذابا يدعى الوحي وإتيان

جبريل إِلَيْهِ، وَهَذَا الذَّنْبُ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ النُّفُوسِ، فإن هذا كفر وإن لَمْ يَتُبْ مِنْهُ كَانَ مُرْتَدًّا، وَالْفِتْنَةُ أَعْظَمُ مِنَ الْقَتْلِ.

وَهَذَا بَابٌ مُطَّرِدٌ لَا تَجِدُ أَحَدًا مِمَّنْ تَذُمُّهُ الشِّيعَةُ بِحَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ إِلَّا وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَا تَجِدُ أَحَدًا مِمَّنْ تَمْدَحُهُ الشِّيعَةُ إِلَّا وَفِيمَنْ تَمْدَحُهُ الْخَوَارِجُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَإِنَّ الرَّوَافِضَ شَرٌّ مِنَ النَّوَاصِبِ، وَالَّذِينَ تُكَفِّرُهُمْ أَوْ تُفَسِّقُهُمُ الرَّوَافِضُ، هُمْ أَفْضَلُ مِنَ الَّذِينَ تُكَفِّرُهُمْ أَوْ تُفَسِّقُهُمُ النَّوَاصِبُ.

وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَيَتَوَلَّوْنَ جمع لمؤمنين، وَيَتَكَلَّمُونَ بِعِلْمٍ وَعَدْلٍ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ،

(١) مسلم ج٤ ص ١٩٧١.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ٩٣