تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَلِيٌّ مَعَهُ كَالْمَأْمُورِ مَعَ أَمِيرِهِ: يُصَلِّي خَلْفَهُ، وَيُطِيعُ أَمْرَهُ وَيُنَادِي خَلْفَهُ مَعَ النَّاسِ بِالْمَوْسِمِ: ألا َ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بالبيت عُريان.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ مَعَ وُجُودِهِ وَغَيْبَتِهِ مُدَّةً يَسِيرَةً، فَبَعْدَ مَوْتِهِ وَطُولِ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ أَوْلى بِأَنْ يَكُونَ خَلِيفَتَهُ» .

فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ مَعَ وُجُودِهِ وَغَيْبَتِهِ قَدِ اسْتَخْلَفَ غَيْرَ عَلِيٍّ اسْتِخْلَافًا أَعْظَمَ مِنِ اسْتِخْلَافِ عَلِيٍّ، وَاسْتَخْلَفَ أُولَئِكَ عَلَى أَفْضَلَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا، وَقَدِ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ تَبُوكَ عَلَى الْمَدِينَةِ غَيْرَ عَلِيٍّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَلَيْسَ جَعْلُ عَلِيٍّ هُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ لِكَوْنِهِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ بأَوْلى مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَهُمْ عَلَى الْمَدِينَةِ كَمَا اسْتَخْلَفَهُ، وَأَعْظَمَ مِمَّا اسْتَخْلَفَهُ، وَآخِرُ الِاسْتِخْلَافِ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ كَانَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ عَلِيٌّ بِالْيَمَنِ، وَشَهِدَ مَعَهُ الْمَوْسِمَ، لَكِنِ اسْتَخْلَفَ عليها في حجة الوداع غير عليّ.

فإن الْأَصْلُ بَقَاءَ الِاسْتِخْلَافِ، فَبَقَاءُ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْلَى مِنْ بَقَاءِ اسْتِخْلَافِ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَبِالْجُمْلَةِ فَالِاسْتِخْلَافَاتُ عَلَى الْمَدِينَةِ ليست من خصائص عليّ، وَلَا تَدُلُّ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ وَلَا عَلَى الْإِمَامَةِ، فقد استخلف عددًا غيره. ولكن هَؤُلَاءِ جهَال يَجْعَلُونَ الْفَضَائِلَ الْعَامَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ خَاصَّةً بِعَلِيٍّ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَكْمَلَ مِنْهُ فِيهَا، كَمَا فَعَلُوا فِي النُّصُوصِ والوقائع.

(فَصْلٌ)

قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الرَّابِعُ: أَنَّهُ - ﷺ - اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ الغَيْبَة، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَلَيْسَ غَيْرُ عَلِيٍّ إِجْمَاعًا، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِلْهُ عَنِ الْمَدِينَةِ، فَيَكُونُ خَلِيفَةً لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِيهَا، وَإِذَا كَانَ خَلِيفَةً فِيهَا كَانَ خَلِيفَةً فِي غَيْرِهَا إِجْمَاعًا» .

وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ وَأَمْثَالَهَا مِنَ الْحُجَجِ الدَّاحِضَةِ، الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِ بَيْتِ الْعَنْكَبُوتِ. وَالْجَوَابُ عَنْهَا مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ نَقُولَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: إِنَّهُ اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَإِذَا قَالَتِ

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٤٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ٤٣٦