تخطَّ إلى المحتوى

والمعاونة على هذا الأمر.

الثَّامِنُ: أَنَّ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ مِنْ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ هَذَا. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اْلأَقْرَبِينَ﴾ (١) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قُرَيْشًا، فَاجْتَمَعُوا، فخصَّ وَعَمَّ فَقَالَ: «يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي مُرَّة بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها» (٢)

(فَصْلٌ)

قَالَ الرَّافِضِيُّ: الثَّانِي: الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ لَمَّا نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ (٣) خَطَبَ النَّاسَ فِي غَدِيرِ خُم وَقَالَ لِلْجَمْعِ كُلِّهِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَسْتُ أَوْلى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فعليٌّ مَوْلَاهُ.

اللَّهُمَّ وَالِ من ولاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ. فَقَالَ عُمَرُ: بخٍ بخٍ، أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ. وَالْمُرَادُ بِالْمَوْلَى هُنَا الأَوْلى بِالتَّصَرُّفِ لِتَقَدُّمِ التَّقْرِيرِ مِنْهُ - ﷺ - بِقَوْلِهِ: أَلَسْتُ أوْلى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟

وَالْجَوَابُ: عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ قد تقدّم، وبيَّنا أن هذا كَذِبٌ، وَأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ (٤) نَزَلَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ.

وَيَوْمُ الْغَدِيرِ إِنَّمَا كَانَ ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحَجِّ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شهرين وبعض الثالث.

فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي غَدِيرِ خُمٍّ أَمْرٌ يُشْرَعُ نَزَلَ إِذْ ذَاكَ، لَا فِي حقّ عليّ ولا في غيره، لا إمامته ولا غيرها.

(١) الآية ٢١٤ من سورة الشعراء.

(٢) انظر البخاري ج٦ ص ١١١- ١١٢ ومسلم ج١ ص ١٩٢.

(٣) الآية ٦٧ من سورة المائدة.

(٤) الآية ٦٧ من سورة المائدة.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٤٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.