تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ (١) .

وَأَيْضًا فِيهِ: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عترتي من ولد فاطمة» . رواه أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ، وَفِيهِ: «يَمْلِكُ الْأَرْضَ سَبْعَ سِنِينَ» .

وَرَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ وَقَالَ: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ يُسمَّى بَاسْمِ نَبِيِّكُمْ، يُشْبِهُهُ فِي الخُلُق وَلَا يُشْبِهُهُ فِي الخَلْق، يَمْلَأُ الأرض قسطا (٢) .

وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ غَلِطَ فِيهَا طَوَائِفُ: طَائِفَةٌ أَنْكَرُوهَا، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ» (٣) وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ، وَقَدِ اعتمد مُحَمَّدِ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَغْدَادِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِمَّا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ يُونُسَ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَالشَّافِعِيُّ رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يُقال لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الجَنَدِيّ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَلَيْسَ هَذَا فِي مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الجَنَدي، وَأَنَّ يُونُسَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الشَّافِعِيِّ.

الثَّانِي: أَنَّ الِاثْنَيْ عَشْرِيَّةَ الَّذِينَ ادَّعَوْا أَنَّ هَذَا هُوَ مَهْدِيهِمْ، مَهْدِيهِمُ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ. وَالْمَهْدِيُّ المنعوت الذي وصفه النَّبِيُّ - ﷺ - اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله.

(فَصْلٌ)

قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الثَّانِي: أَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِمَامٌ مَعْصُومٌ، وَلَا مَعْصُومَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ إِجْمَاعًا» .

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: مَنْعُ الْمُقَدِّمَةِ الْأُولَى كَمَا تَقَدَّمَ.

والثاني: منع طوائف لهم المقدمة الثانية.

الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الْمَعْصُومَ الَّذِي يَدَّعُونَهُ فِي وقتٍ مَا، لَهُ مُذ وُلد عِنْدَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً؛ فَإِنَّهُ دَخَلَ السِّرْدَابَ عِنْدَهُمْ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَلَهُ خَمْسُ سِنِينَ عند بعضهم،

(١) انظر السنن لأبي داود ٤/١٥١ - ١٥٣ وانظر ابن ماجة ج٢ ص ١٣٦٨ والترمذي ج٤ ص ٥٠٥ الحديث رقم ٢٢٣٠.

(٢) انظر سنن أبي داود ج٤ ص ١٥٣.

(٣) انظر سنن ابن ماجة ج٢ ص ١٣٤٠ - ١٣٤١.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٤٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ٤٨٦