تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ أَكَانَ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ؟ أَوْ تُرَاهُمْ لَوْ أَبْغَضُوهُ أَيْنَ كَانَ بُغْضُهُمْ لَهُ فِي بُغْضِهِمْ لِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَدِينِهِ؟

وَمَا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِهَذَا، وَيَقُولُ: النَّبِيُّ - ﷺ - فسَّره بِمِثْلِ هَذَا، إِلَّا زِنْدِيقٌ مُلْحِدٌ، مُتَلَاعِبٌ بِالدِّينِ، قَادِحٌ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، أَوْ مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ، لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ. وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ حُبِّ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ والزبير وسعد وأبي بكر وعمر وعثمان؟!

(فَصْلٌ)

(١) قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الْخَامِسَ عَشَرَ: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (١) . رَوَى أَبُو نُعيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ قَالَ: بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا. وَلَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ من الصحابة ذلك، فيكون أفضل منهم، فيكون هُوَ الْإِمَامَ» .

وَالْجَوَابُ: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ أَوَّلًا.

وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يُقال: لو ثبت أنه قال: فَمُجَرَّدُ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلُ واحدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلُ الصَّاحِبِ إِذَا خَالَفَهُ صاحبٌ آخَرُ ليس بحجة باتفاق أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَدْ عُلم قَدْحُ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي عليٍّ، وَإِنَّمَا احْتُجَّ عَلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لَا بِقَوْلِ آخَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ.

الرَّابِعُ: أَنَّا نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ عَامَّةَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَكُنْ مَا يُعرفون بِهِ مِنْ لَحْنِ الْقَوْلِ هُوَ بُغْضَ عَلِيٍّ، فَتَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِهَذَا فِرْيَةٌ ظاهرة.

(١) ية ٣٠ من سورة محمد.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٣٩٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ٣٩٣