تخطَّ إلى المحتوى

كَمَا قَالَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ: «لَقَدْ فَتَحَ الْبِلَادَ أَقْوَامٌ كَانَتْ خُطُم خَيْلِهِمْ لِيفًا، وركْبِهم العَلاَبِيّ» رواه البخاري (١) .

وحديث عمّار عن الْمَوْضُوعَاتِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ لَيْسَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.

(فَصْلٌ)

قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَبِالْجُمْلَةِ زُهْدُهُ لَمْ يَلْحَقْهُ أحد فيه، ولا سبقه أَحَدٌ إِلَيْهِ. وَإِذَا كَانَ أَزْهَدَ كَانَ هُوَ الْإِمَامَ، لِامْتِنَاعِ تَقَدُّمِ الْمَفْضُولِ عَلَيْهِ» .

وَالْجَوَابُ: أَنَّ كِلْتَا الْقَضِيَّتَيْنِ بَاطِلَةٌ: لَمْ يَكُنْ أَزْهَدَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ أَزْهَدَ كَانَ أحقَّ بِالْإِمَامَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ وَالسَّرَارِيِّ وَلِأَهْلِهِ مَا لم يكن لأبي بكر وعمر.

(فَصْلٌ)

قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ أَعْبَدَ النَّاسِ: يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَمِنْهُ تَعَلَّمَ النَّاسُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَنَوَافِلَ النَّهَارِ، وَأَكْثَرُ الْعِبَادَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ تَسْتَوْعِبُ الْوَقْتَ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ أَلْفَ رَكْعَةٍ، وَلَمْ يُخِلَّ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ - حَتَّى فِي لَيْلَةِ الْهَرِيرِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ فِي حَرْبِهِ وَهُوَ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَاذَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَنْظُرُ إِلَى الزَّوَالِ لِأُصَلِّيَ. فَقُلْتُ: فِي هَذَا الْوَقْتِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى

(١) انظر البخاري ج٤ ص ٣٩.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٤٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.