تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ» كَذِبٌ باتفاق أهل المعرفة بالحديث.

وأما قو له: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فعليٌّ مَوْلَاهُ» فَلَهُمْ فِيهِ قولان: وسنذكره إن شاء الله تعالى فِي مَوْضِعِهِ.

الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنَّ دُعَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ - مجاب، وهذا الداء لَيْسَ بمجابٍ. فعُلم أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَإِنَّهُ مِنَ المعلوم لَمَّا تَوَلَّى كَانَ الصَّحَابَةُ وَسَائِرُ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ قَاتَلُوا مَعَهُ، وَصِنْفٌ قَاتَلُوهُ، وَصِنْفٌ قَعَدُوا عَنْ هَذَا وَهَذَا. وَأَكْثَرُ السَّابِقِينَ الأوَّلين كانوا من القعود.

ثُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَاتَلُوهُ لَمْ يُخذلوا، بل ما زالوا مَنْصُورِينَ يَفْتَحُونَ الْبِلَادَ، وَيَقْتُلُونَ الْكُفَّارَ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، وَلَا من خذلهم حتى يأتي أمر الله» قال معاذ بن جبل: «وهم بالشام» (١) .

وَالْعَسْكَرُ الَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَ مُعَاوِيَةَ مَا خُذِلوا قَطُّ، بَلْ وَلَا فِي قِتَالِ عَلِيٍّ. فَكَيْفَ يَكُونُ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: «اللَّهُمَّ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ» وَالَّذِينَ قَاتَلُوا مَعَهُ لَمْ يُنصروا عَلَى هَؤُلَاءِ، بَلِ الشِّيعَةُ الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُخْتَصُّونَ بِعَلِيٍّ مَا زَالُوا مَخْذُولِينَ مَقْهُورِينَ لَا يُنصرون إِلَّا مَعَ غَيْرِهِمْ: إِمَّا مُسْلِمِينَ، وَإِمَّا كُفَّارٍ، وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَنْصَارُهُ، فَأَيْنَ نَصْرُ اللَّهِ لِمَنْ نَصَرَهُ؟! وَهَذَا وَغَيْرُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ كَذِبَ هَذَا الحديث.

(فَصْلٌ)

قَالَ الرَّافِضِيُّ: «الْبُرْهَانُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (٢)، رَوَى الْفَقِيهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَغَازِلِيِّ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ فِتْيَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ انْقَضَّ كوكبٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «من انقض هذا الكوكب فِي مَنْزِلِهِ، فَهُوَ الْوَصِيُّ مِنْ بَعْدِي» فَقَامَ فتية من بني هاشم،

(١) مسلم ج٣ ص ١٥٢٣ والبخاري ج٩ ص ٨٢ ومواضع أُخر.

(٢) الآيتان ١، ٢ من سورة النجم.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٣٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ٣٧١