تخطَّ إلى المحتوى

(فَصْلٌ)

قَالَ الرَّافِضِيُّ: وَقَتَلَ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مالكا وابنه وسبى كثيرا، من جملتهم جويرة بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَجَاءَهَا

أَبُوهَا فِي ذلك الْيَوْمِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ابْنَتِي كَرِيمَةٌ لَا تُسْبَى، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِأَنْ يُخَيِّرَهَا، فَقَالَ: أَحْسَنْتَ وَأَجْمَلْتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَا تَفْضَحِي قَوْمَكِ، قَالَتِ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ» .

وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ: أَوَّلًا: لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ إِسْنَادِ كُلِّ مَا يُحْتَجُّ بِهِ مِنَ الْمَنْقُولِ، أَوْ عَزْوِهِ إِلَى كِتَابٍ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ. وَإِلَّا فَمِنْ أَيْنَ يُعلم أَنَّ هَذَا وَقَعَ؟ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ يَعْرِفُ السِّيرَةَ: هَذَا كُلُّهُ مِنَ الْكَذِبِ، مِنْ أَخْبَارِ الرَّافِضَةِ الَّتِي يَخْتَلِقُونَهَا؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ أَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ هَذَا فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَلَا سَبَى جُوَيْرية بِنْتَ الْحَارِثِ، وَهِيَ لَمَّا سُبيت كَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، فأدَّى عَنْهَا النَّبِيُّ - ﷺ -، وعُتقت مِنَ الْكِتَابَةِ، وَأَعْتَقَ النَّاسُ السَّبْيَ لِأَجْلِهَا، وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يَقْدَمْ أَبُوهَا أَصْلًا وَلَا خَيَّرَهَا.

(فَصْلٌ)

قَالَ الرَّافِضِيُّ: «وَفِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ كَانَ الْفَتْحُ فِيهَا عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَانْهَزَمَ، ثُمَّ إِلَى عُمَرَ فَانْهَزَمَ، ثُمَّ إِلَى عَلِيٍّ وَكَانَ أَرْمَدَ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَخَرَجَ فَقَتَلَ مَرْحَبًا، فَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ، وَغَلَّقُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَعَالَجَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فعلقه، وَجَعَلَهُ جِسْرًا عَلَى الْخَنْدَقِ، وَكَانَ الْبَابُ يُغْلِقُهُ عِشْرُونَ رَجُلًا، وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ الْحِصْنَ وَنَالُوا الْغَنَائِمَ، وَقَالَ عليه السلام: وَاللَّهِ مَا قَلَعَهُ بِقُوَّةِ خمسمائة رجل ولكن بقوة رَبَّانِيَّةٍ، وَكَانَ فَتْحُ مَكَّةَ بِوَاسِطَتِهِ» .

وَالْجَوَابُ: بَعْدَ أَنْ يُقال: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ، أَنْ يُقال: مَنْ ذَكَرَ هَذَا مِنْ عُلَمَاءِ النَّقْلِ؟ وَأَيْنَ إِسْنَادُهُ وَصِحَّتُهُ؟ وَهُوَ مِنَ الْكَذِبِ؛ فَإِنَّ خَيْبَرَ لَمْ تُفتح كُلُّهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، بَلْ كَانَتْ حُصُونًا مُتَفَرِّقَةً، بَعْضُهَا فُتح عَنْوَةً، وَبَعْضُهَا فُتح صُلْحًا، ثُمَّ كَتَمُوا مَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَصَارُوا مُحَارِبِينَ، وَلَمْ يَنْهَزِمْ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ.

وَقَدْ رُوى أَنَّ عَلِيًّا اقْتَلَعَ بَابَ الْحِصْنِ، وَأَمَّا جَعْلُهُ جِسْرًا فَلَا.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٤٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.