تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طالبين للرياسة والمال أَبْطَلَ وَأُبْطِلَ، وَهَذَا الْأَمْرُ لَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ مَنْ لَهُ بَصَرٌ وَمَعْرِفَةٌ، وَأَيْنَ شُبْهَةٌ مِثْلُ أبي موسى الأشعري الذي وافق عمرو عَلَى عَزْلِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ، وَأَنْ يُجْعَلَ الْأَمْرَ شُورَى فِي الْمُسْلِمِينَ، مِنْ شُبْهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ وَأَمْثَالِهِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُ إِمَامٌ معصوم، وأنه إِلَهٌ أَوْ نَبِيٌّ.

بَلْ أَيْنَ شُبْهَةُ الَّذِينَ رَأَوْا أَنْ يُوَلُّوا مُعَاوِيَةَ مِنْ شُبْهَةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ أَوْ نَبِيٌّ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كفار باتفاق المسلمين بخلاف أولئك، وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا أَنَّ الرَّافِضَةَ تَعْجَزُ عَنْ إِثْبَاتِ إِيمَانِ عَلِيِّ وَعَدَالَتِهِ، مَعَ كَوْنِهِمْ عَلَى مَذْهَبِ الرَّافِضَةِ، وَلَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا صَارُوا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، فَإِذَا قَالَتْ لَهُمُ الْخَوَارِجُ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ تُكَفِّرُهُ، أَوْ تُفَسِّقُهُ، لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا، بَلْ كَانَ كَافِرًا أَوْ ظَالِمًا، كَمَا يَقُولُونَ هُمْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ دَلِيلٌ عَلَى إيمانه وعدله، إلا وذاك الدليل على أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ أَدُلُّ.

فَإِنِ احْتَجُّوا بِمَا تَوَاتَرَ مِنْ إِسْلَامِهِ وَهِجْرَتِهِ وَجِهَادِهِ فَقَدْ تَوَاتَرَ ذَلِكَ عَنْ هَؤُلَاءِ، بَلْ تَوَاتَرَ إِسْلَامُ مُعَاوِيَةَ وَيَزِيدَ وَخُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي الْعَبَّاسِ وَصَلَاتُهُمْ وَصِيَامُهُمْ، وَجِهَادُهُمْ لِلْكُفَّارِ فَإِنِ ادَّعَوْا فِي وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ النِّفَاقَ، أَمْكَنَ الْخَارِجِيُّ أَنْ يدعى النفاق فيه (١) .

وَإِذَا ذَكَرُوا شُبْهَةً، ذَكَرَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا، وَإِذَا قَالُوا مَا تَقُولُهُ أَهْلُ الْفِرْيَةِ، مِنْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا مُنَافِقَيْنِ في الباطن، عدوين للنبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَفْسَدَا دِينَهُ، بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ أَمْكَنَ الْخَارِجِيَّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي عَلِيٍّ وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ: كَانَ يَحْسُدُ ابْنَ عَمِّهِ وأنه كان يريد إفساد دينه فلم يَتَمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ وَحَيَاةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ حَتَّى سَعَى فِي قَتْلِ

الْخَلِيفَةِ الثَّالِثِ، وأوقد الفتنة، حتى غلى في قَتْلِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، وَأُمَتِّهِ بُغْضًا لَهُ وَعَدَاوَةً، وَأَنَّهُ كَانَ مُبَاطِنًا لِلْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ ادَّعَوْا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ وَالنُّبُوَّةَ، وَكَانَ يُظْهِرُ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ، لِأَنَّ دِينَهُ التَّقِيَّةُ، فَلَمَّا أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، أَظْهَرَ إِنْكَارَ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَكَانَ فِي الْبَاطِنِ مَعَهُمْ.

وَلِهَذَا كَانَتِ الْبَاطِنِيَّةُ مِنْ أَتْبَاعِهِ، وَعِنْدَهُمْ سِرُّهُ، وهم ينقلون عنه الباطن الذي يَنْتَحِلُونَهُ، وَيَقُولُ الْخَارِجِيُّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي يُرَوَّجُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَعْظَمَ، مِمَّا يُرَوِّجُ كَلَامَ الرَّافِضَةِ فِي الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ، لِأَنَّ شبهة الرافضة أظهر فسادا من شبهة الخوارج، وهم أصح

(١) يعني في علي.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ٩٠