تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الظَّالِمِين -إِلَى قَوْلِهِ - إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ َحِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُون﴾ (١) . وقال تعالى: ﴿وَالمُؤمِنُونَ وَالمُؤمِنَات بَعْضَهُم أَوْلِيَاء بَعْض﴾ (٢) .

فأثبت الموالاة بينهم، وأمرهم بِمُوَالَاتِهِمْ، وَالرَّافِضَةُ تَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ وَلَا تَتَوَلَّاهُمْ، وَأَصْلُ الْمُوَالَاةِ الْمَحَبَّةُ، وَأَصْلُ الْمُعَادَاةِ الْبُغْضُ، وَهُمْ يُبْغِضُونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَهُمْ.

وَقَدْ وَضَعَ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ حَدِيثًا مُفْتَرًى، أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لَمَّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الصَّلَاةِ، وَهَذَا كَذِبٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ، وَكَذِبُهُ بَيِّنٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.

مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ الَّذِينَ صِيغَةُ جَمْعٍ. وَعَلِيٌّ وَاحِدٌ.

وَمِنْهَا أَنَّ الْوَاوَ لَيْسَتْ وَاوَ الْحَالِ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ لَا يَسُوغُ أَنْ يَتَوَلَّى إِلَّا مَنْ أَعْطَى الزَّكَاةَ فِي حَالِ الرُّكُوعِ. فَلَا يَتَوَلَّى سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالْقَرَابَةِ.

وَمِنْهَا أَنَّ الْمَدْحَ إِنَّمَا يَكُونُ بِعَمَلٍ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ فِي نفس الصلاة ليس واجب ولا مستحب، باتفاق علماء الملة، فإن الصَّلَاةِ شُغْلًا.

وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ إِيتَاؤُهَا فِي الصَّلَاةِ حَسَنًا لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ حال الركوع وغير الرُّكُوعِ، بَلْ إِيتَاؤُهَا فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ أَمْكَنُ.

وَمِنْهَا أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ.

وَمِنْهَا أَنَّ إِيتَاءَ غَيْرِ الْخَاتَمِ فِي الزَّكَاةِ خَيْرٌ مِنْ إِيتَاءِ الْخَاتَمِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ لَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُ الْخَاتَمِ فِي الزَّكَاةِ.

وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ أَنَّهُ أَعْطَاهُ السائل، والمدح في الزكاة أن يُخْرِجَهَا ابْتِدَاءً وَيُخْرِجَهَا عَلَى الْفَوْرِ، لَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَسْأَلَهُ سَائِلٌ.

وَمِنْهَا أَنَّ الْكَلَامَ فِي سِيَاقِ النَّهْيِ عَنْ مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ، وَالْأَمْرِ بِمُوَالَاةِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ، وَسَيَجِيءُ إن شاء الله تعالى تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنَّ الرَّافِضَةَ لَا يَكَادُونَ يَحْتَجُّونَ بِحُجَّةٍ إِلَّا كَانَتْ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ، كَاحْتِجَاجِهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الولاية التي هي الإمارة،

(١) الآيات من ٥١ - ٥٦ من سورة المائدة.

(٢) الآية ٧١ من سورة التوبة.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٧٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ٧٦