تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (١)، وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وفسَّر الْكَلَالَةَ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ.

وَكَانَ عليٌّ وَغَيْرُهُ يَرْوُونَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، كَمَا فِي السُّنَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي مِنْهُ، فَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يستغفر الله تعالى إلا غفر له» (٢) .

وَقَدْ نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ مِنْ عَلِيٍّ، مِنْهُمُ الْإِمَامُ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّمْعَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ. وَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ «تَقْوِيمِ الْأَدِلَّةِ» الْإِجْمَاعَ مِنْ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ مِنْ عَلِيٍّ، كَيْفَ وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - يُفتى وَيَأْمُرُ وَيَنْهَى وَيَخْطُبُ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - هُوَ وَإِيَّاهُ - يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمَّا هاجر، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَشَاهِدِ، وَهُوَ سَاكِتٌ يُقِرُّهُ، وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ لِغَيْرِهِ.

وأما قو له: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أقضاكم عليّ. والقضاء يستلزم العلم والدين» .

فَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَثْبُتْ، وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ.

وَقَوْلُهُ: «أَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ» أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ، وَالْعِلْمُ بالحلال والحرام ينتظم للقضا أَعْظَمُ مِمَّا يَنْتَظِمُ لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ.

وَهَذَا الثَّانِي قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٣) وَأَحْمَدُ، وَالْأَوَّلُ لَمْ يَرْوِهِ أحد في السنن المشهورة، ولا المسانيد الْمَعْرُوفَةِ، لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ، وَإِنَّمَا يُرْوَى مِنْ طَرِيقِ مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ.

وَحَدِيثُ: «أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا» أَضْعَفُ وأوهى، ولهذا إنما يعدّ في الموضوعات،

(١) الآية ٢٧ من سورة الفتح.

(٢) انظرسنن أبي داود ج٢ ص ١١٤ - ١١٥ والترمذي ج٤ ص ٢٩٦ وابن ماجة ج١ ص ٤٤٦.

(٣) انظر الترمذي ج٥ ص ٣٣٠ والمسند ج٣ ص ١٥٤، ٢٨١.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ٤٦٢