وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (١) وَنَفَى أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبذَة، وَضَرَبَهُ ضَرْبًا وَجِيعًا، مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي حَقِّهِ: مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ. وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إليَّ أَنَّهُ يُحِبُّ أَرْبَعَةً مِنْ أَصْحَابِي وَأَمَرَنِي بِحُبِّهِمْ. فَقِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ سَيِّدُهُمْ عَلِيٌّ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ وَأَبُو ذَرٍّ. وَضَيَّعَ حُدُودَ اللَّهِ فَلَمْ يُقْتَلْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حِينَ قَتَلَ الْهُرْمُزَانَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَطْلُبُ عُبَيْدَ اللَّهِ لِإِقَامَةِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ، فَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ. وَأَرَادَ أَنْ يعطِّل حَدَّ الشُّرْبِ فِي الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ حَتَّى حَدَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ: لَا يَبْطُلُ حَدُّ اللَّهِ وَأَنَا حَاضِرٌ. وَزَادَ الْأَذَانَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَصَارَ سنة إِلَى الْآنِ. وَخَالَفَهُ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ حَتَّى قُتل، وَعَابُوا أَفْعَالَهُ، وَقَالُوا لَهُ: غبتَ عَنْ بَدْرٍ، وَهَرَبْتَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَمْ تَشْهَدْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. وَالْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى» .
وَالْجَوَابُ: أَنْ يُقَالَ: نُوَّاب عَلِيٍّ خَانُوهُ وَعَصَوْهُ أَكْثَرَ مِمَّا خَانَ عُمَّالُ عُثْمَانَ لَهُ وَعَصَوْهُ. وَقَدْ صنَّف النَّاسُ كُتُبًا فِيمَنْ ولاَّه عليٌّ فَأَخَذَ الْمَالَ وَخَانَهُ، وَفِيمَنْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. وَقَدْ ولَّى عليٌّ رضي الله عنه زِيَادَ بْنَ أَبِي
سُفْيَانَ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ، وولَّى الْأَشْتَرَ النَّخَعِيَّ، وولَّى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَأَمْثَالَ هَؤُلَاءِ.
وَلَا يَشُكُّ عَاقِلٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه كَانَ خَيْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ. وَمِنَ الْعَجَبِ أَنَّ الشِّيعَةَ يُنْكِرُونَ عَلَى عُثْمَانَ مَا يدَّعون أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَبْلَغَ فِيهِ مِنْ عُثْمَانَ. فَيَقُولُونَ: إِنَّ عُثْمَانَ ولَّى أَقَارِبَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا ولَّى أَقَارِبَهُ مِنْ قِبَل أَبِيهِ وَأُمِّهِ، كَعَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيِ الْعَبَّاسِ. فولَّى عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْيَمَنِ، وولَّى عَلَى مَكَّةَ وَالطَّائِفِ قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ. وَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَقِيلَ إِنَّهُ ولَّى عَلَيْهَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْف. وَقِيلَ: ثُمَامَةَ بْنَ الْعَبَّاسِ. وَأَمَّا الْبَصْرَةُ فولَّى عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ. وولَّى عَلَى مِصْرَ رَبِيبَهُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الذي ربَّاه في حجره.
ثم إن الإِمامة تدَّعى أَنَّ عَلِيًّا نَصَّ عَلَى أَوْلَادِهِ فِي الخلافة، أو عَلَى ولده، وولد عَلَى ولده الآخر، وهَلُمَّ جرًاّ.
(١) الآية ٢٢ من سورة المجادلة.