تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خَرَجَتْ نَفْسُهُ. وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ.

وَأَمَّا خَوْفُ عمر وَخَشْيَتُهُ مِنَ اللَّهِ لِكَمَالِ عِلْمِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (١) .

وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يصلِّي وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ (٢) .

وَأَمَّا قَوْلُ الرَّافِضِيِّ: «وَهَلْ هَذَا إِلَّا مساوٍ لقول الكافر: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ (٣) .

فَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُ؛ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حِينَ لَا تُقبل تَوْبَةٌ، وَلَا تَنْفَعُ حَسَنَةٌ. وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، فَهَذَا يَقُولُهُ فِي دَارِ الْعَمَلِ عَلَى وَجْهِ الْخَشْيَةِ لِلَّهِ، فيُثاب عَلَى خَوْفِهِ مِنَ اللَّهِ.

وَقَدْ قَالَتْ مَرْيَمُ: ﴿ياَلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ (٤) . وَلَمْ يَكُنْ هَذَا كتمنِّي الْمَوْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

وَلَا يُجعل هَذَا كَقَوْلِ أَهْلِ النَّارِ، كَمَا أخبر الله عنهم بقوله: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (٥) . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنُ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (٦)؛ فَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ لَا يَنْفَعُ تَوْبَةٌ وَلَا خَشْيَةٌ.

وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا، فَالْعَبْدُ إِذَا خَافَ ربَّه كَانَ خَوْفُهُ مِمَّا يُثِيبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَمَنْ خَافَ اللَّهَ فِي الدُّنْيَا أَمَّنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ جَعَلَ خَوْفَ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَبِّهِ فِي الدُّنْيَا كَخَوْفِ الْكَافِرِ فِي الْآخِرَةِ، فَهُوَ كَمَنْ جَعَلَ الظُّلُمَاتِ كالنور، والظل كالحرور، والأحياء كالأموات.

(١) انظر الحلية ج١ ص٢٤٠.

(٢) انظر سنن النسائي ج٣ ص١٤ والمسند ج٤ ص ٢٥، ٢٦.

(٣) الآية ٤٠ من سورة النبأ.

(٤) الآية ٢٣ من سورة مريم.

(٥) الآية ٧٧ من سورة الزخرف.

(٦) الآية ٤٧ من سورة الزمر.

مختصر منهاج السنة · الصفحة ٢٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ٢٧٢