تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: قَدْ عَجِبْتُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْعَجَائِبُ إِلَّا لِمِثْلِ هَذَا السَّيِّدِ. هَذَا رَوَاهُ الْحَنْبَلِيُّ.

وَعَلَى يَدِهِ تَابَ بِشْرٌ الْحَافِي لِأَنَّهُ عليه السلام اجْتَازَ عَلَى دَارِهِ بِبَغْدَادَ، فَسَمِعَ الْمَلَاهِيَ وَأَصْوَاتَ الْغِنَاءِ وَالْقَصَبِ يَخْرُجُ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ، فَخَرَجَتْ

جَارِيَةٌ وَبِيَدِهَا قُمَامَةُ الْبَقْلِ، فَرَمَتْ بِهَا فِي الدَّرْبِ، فَقَالَ لَهَا: يَا جَارِيَةُ، صاحب هذا الدار حرٌّ أم عبد؟ فَقَالَتْ: بَلْ حُرٌّ، فَقَالَ: صَدَقْتِ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَخَافَ مِنْ مَوْلَاهُ. فَلَمَّا دَخَلَتِ الْجَارِيَةُ قَالَ مَوْلَاهَا وَهُوَ عَلَى مَائِدَةِ السُّكْرِ: مَا أَبْطَأَكِ عَلَيْنَا؟ قَالَتْ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِكَذَا وَكَذَا، فَخَرَجَ حَافِيًا حَتَّى لَقِيَ مَوْلَانَا مُوسَى بْنَ جعفر فتاب على يده.

وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِمَامِيَّةَ أَخَذُوا مَذْهَبَهُمْ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ: لَا الِاثْنَا عَشْرِيَّةٍ وَلَا غَيْرُهُمْ، بَلْ هُمْ مُخَالِفُونَ لِعَلِيٍّ - رضي الله عنه - وَأَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي جَمِيعِ أُصُولِهِمُ الَّتِي فَارَقُوا فِيهَا أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ: تَوْحِيدُهُمْ، وَعَدْلُهُمْ، وَإِمَامَتُهُمْ، فَإِنَّ الثَّابِتَ عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - وأئمة أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِلَّهِ، وَإِثْبَاتِ الْقَدَرِ، وَإِثْبَاتِ خِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَإِثْبَاتِ فَضِيلَةِ أبي بكر وعمر - رضي الله عنه - ما، وغير ذلك من المسائل كله يناقض مَذْهَبَ الرَّافِضَةِ.

وَالنَّقْلُ بِذَلِكَ ثَابِتٌ مُسْتَفِيضٌ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْعِلْمِ، بِحَيْثُ إِنَّ مَعْرِفَةَ الْمَنْقُولِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ يُوجِبُ عِلْمًا ضَرُورِيًّا بِأَنَّ الرَّافِضَةَ مُخَالِفُونَ لَهُمْ لَا مُوَافِقُونَ لَهُمْ.

الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ: قَدْ عُلم أَنَّ الشِّيعَةَ مُخْتَلِفُونَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فِي مَسَائِلِ الْإِمَامَةِ وَالصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ أُصُولِ دينهم. فأي قول لهم والمأخوذ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ، حَتَّى مَسَائِلُ الْإِمَامَةِ، قَدْ عُرف اضْطِرَابُهُمْ فِيهَا.

وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ اخْتِلَافِهِمْ فِي النَّصِّ وَفِي الْمُنْتَظَرِ فَهُمْ فِي الْبَاقِي الْمُنْتَظَرِ عَلَى أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِبَقَاءِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِبَقَاءِ ابْنِهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِبَقَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، ومنهم من يقول ببقاء محمد بن الْحَنَفِيَّةِ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: نَصَّ عليٌّ عَلَى الْحَسَنِ والحسين، وهؤلاء يقولون على محمد بن الْحَنَفِيَّةِ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: أَوْصَى عليٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِلَى ابنه عبد الله، وهؤلاء يَقُولُونَ: أَوْصَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّ جعفر

مختصر منهاج السنة · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر منهاج السنةص ١٣٤