تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرادَ بِذَلِكَ شَدَّ وَسَطِهِ؛ لِيَكُونَ أَقْوَى عَلَى السَّعْيِ، فَيُحْمَلُ الإِيكاءُ عَلَيْهِ، وَالكُلُّ مُحْتَمَلٌ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ ﷺ نَهَاهُمْ عَنِ الدُّبّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، قَالَ: وَعَلَيْكُمْ بِالمُوكَى» (١).

وَهُوَ السِّقاءُ الَّذِي يُلاثُ عَلَى فِيهِ الوِكَاءُ، وَيُشَدُّ بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَوْكَيْتُ السِّقاءَ.

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «وَأَوْكُوا السِّقاءَ، وَخَمِّرُوا الْآنِيَةَ» (٢).

وَلَعَلَّ المَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ تِلْكَ الظُّرُوفِ أَنَّها أَوانٍ باقِيَةٌ صَابِرَةٌ عَلَى الثَّباتِ بِمَا فِيهَا، فَيَشْتَدُ مَا يُلْقَى فِيهَا إِذا تُرِكَ، وَيَغْلِي وَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الإِسْكارِ، وَأَمَّا السِّقاءُ المُوكَى فَقَلَّما يُغْفَلُ عَنْهُ، بَلْ لا يُتْرَكُ مَا أُلْقِيَ فِيهِ؛ لأَنَّهُ لا يُؤْمَنُ انْصِبَابُهُ، وَانْفِتاحُ الوِكَاءِ بِسَبَبٍ مِنَ الأَسْبَابِ، وَيُتَعَجَّلُ اسْتِعْمَالُ مَا فِيهِ، فَلا يَشْتَدُّ وَيُؤْمَنُ مِنْهُ الإِسْكارُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

(١) سبق تخريجه ص ١٣٨، في مادّة (نقر).

(٢) صحيح البخاريّ ٥/ ٢١٣٢، ح (٥٣٠٠)، كتاب الأشربة، باب تغطية الإناء.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١١ · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١١ · ص ٢٨٥