• (ودع) فِي شِعْرِ العَبّاسِ:
مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي … مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ (١)
قِيلَ: أَرادَ بِالمُسْتَوْدَعِ: الرَّحِمَ مِنْ حَوّاءَ. وَقِيلَ: المَوْضِعُ الَّذِي اسْتُودِعَ فِيهِ آدَمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الجَنَّةِ.
وَفِي الحَدِيثِ: «الحَمْدُ للهِ غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي وَلا مَكْفُورٍ» (٢).
أَيْ: غَيْرُ تارِكٍ طَاعَةَ رَبِّي، وَقِيلَ: غَيْرُ مُودَعٍ؛ لِيُطابِقَ المَكْفُورَ.
وَفِي الحَدِيثِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ» (٣).
أَيْ: عَنْ تَرْكِهِمْ إِيّاها. وَزَعَمَ النَّحَوِيُّونَ (٤) أَنَّ العَرَبَ أَماتَتْ ماضِيَهُ وَمَصْدَرَهُ، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوايَةُ فَقَوْلُهُ ﷺ حُجَّةٌ فِي الاسْتِعْمَالِ.
وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: «لَكُمْ يا بَنِي نَهْدٍ وَدائِعُ الشِّرْكِ» (٥).
يُرِيدُ: العُهُودَ، يُقالُ: تَوادَعَ الفَرِيقانِ: إِذا أَعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما
(١) سبق تخريجه ص ١٠٥، في مادّة (نطق).
(٢) صحيح البخاريّ ٥/ ٢٠٧٨، ح (٥١٤٣)، كتاب الأطعمة، باب ما يقول إذا فرغ من طعامه.
(٣) صحيح مسلم ٢/ ٥٩١، ح (٨٦٥)، كتاب الجمعة، باب التّغليظ في ترك الجمعة.
(٤) المراد به: (الخليل) في العين، أو (اللّيث) كما يزعم الأزهريّ. انظر: العين ٨/ ١٩٦، والتّهذيب ٣/ ١٣٦.
قلت: الّذي صرّح به الخليل في إماتة العرب ماضيه ومصدره هو الفعل: (وذر) لا (وَدَعَ)، إذْ جعل الأخير من باب الاضطرار، وفرق بين الإماتة والاضطرار. انظر: العين ٢/ ٢٢٤.
(٥) سبق تخريجه م ٦ ص ١٣٠، في مادّة (لحد).