الحمد لله، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات:56] . وقال تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) [البقرة:21] . فدلت الآيتان على أن الله خلق الجن والإنس لعبادته، وأن العبادة فرض على جميع الناس، ووصف أولياءه وأنبياءه وملائكته بالعبودية، فقال سبحانه للملائكة: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) [الأنبياء:26] . وقال: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) [الفرقان: من الآية63] . وقال سبحانه: (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) [النمل: من الآية59] . ووصف محمدا صلى الله عليه وسلم- بالعبودية في أعلى المقامات؛ في مقام النذارة والدعوة وفي الإسراء، وفي مقام التحدي بالقرآن، فقال سبحانه: (وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا) [الجن:19] . وقال: (سبحان الذي أسرى بعبده) [الإسراء: من الآية1] . وقال: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) [الفرقان:1] . وقال: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) [البقرة: من الآية23] . وشرف الإنسان وكماله بحسب تحقيقه لمقام العبودية، وأكمل البشر عبودية هم الأنبياء والرسل، وأكملهم على الإطلاق محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم، ولهذا كان سيد ولد آدم، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم (2378) ، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع". ومن كمال عبوديته كمال خلقه، وقد أقسم الله على
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٤ · ص ٣٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي